المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٦ - هل النهي عن الشيء يقتضي الفساد أو لا؟
المانعية، والأوّل كقوله: دعي الصلاة أيّام أقرائك[ ١ ] أو لا تبع ما ليس ع[ ٢ ]ندك والثاني كما في قوله(عليه السَّلام) :لا تجز الصلاة في شعر ووبر مالا يؤكل لحمه.[ ٣ ]
وبعبارة ثالثة هل النزاع في الثبوت كما عليه القول الأوّل، أو في الإثبات كما عليه القول الثاني؟
استدل للقول الأوّل بأنّ أبا حنيفة قال بأنّ النهي يدلّ على الصحّة ومن المعلوم أنّ استنتاج الصحّة من النهي ليس إلاّبالدلالة العقلية لا بالدلالة اللفظية.
يلاحظ عليه: أنّه لا يجعل النزاع ممحضاً في العقلية غاية الأمر أنّه يصحّ البرهنة عليه من طريق العقل أيضاً.
واستدل المحقّق الخراساني على كون النزاع لفظياً، بأنّ بين الأقوال قولاً بدلالته على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها.[ ٤ ]
يلاحظ عليه: بمثل مالاحظنا على السابق، فإنّه يجعل النزاع صالحاً لأن يكون لفظياً ولا يجعله ممحضاً فيه لإمكان الاستدلال عليه عن طريق العقل كما في باب العبادات.
ثمّ إنّ المحقّق الثاني أورد على نفسه إشكالاً وجواباً وإليك توضيحها:
أمّا الأوّل فانّ الملازمة بين الحرمة والفساد في باب العبادات إمّا ثابتة أو لا.
فعلى الأوّل يكون النزاع عقلياً سواء كان هناك نهي لفظي أو لم يكن كما إذا
[١]كنز العمال:٦/٤٢، ٢٦٢.
[٢]سنن النسائي: ٧/٢٨٩.
[٣]الوسائل: الجزء ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٧.
[٤]كفاية الأُصول:١/٢٨٣.