المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٧ - هل النهي عن الشيء يقتضي الفساد أو لا؟
كانت الحرمة معقد الإجماع، وعلى الثاني تكون الملازمة منتفية بينهما.
وعلى كلا التقديرين فالنزاع عقلي إثباتاً ونفياً هذا هو الإشكال، وقد أجاب عنه بقوله: «لإمكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام».[ ١ ]
توضيحه: أنّ النزاع على القول بالملازمة لفظي أيضاً، لأنّ المراد من الدلالة ليست هي الدلالة المطابقية أو التضمّنية، بل الدلالة الالتزامية التي يعدّها المنطقيون من الدلالات اللفظية خلافاً لعلماء البيان فانّهم يعدونها دلالة عقلية، هذا إذا كان النهي موجوداً لفظياً، وأمّا إذا لم يكن في مقام الإثبات فالنهي اللفظي مستكشف عن معقد الإجماع، فتكون دلالته أيضاً لفظية.
والحقّ أنّ النزاع يمكن لحاظه لفظياً، ويمكن لحاظه عقليّاً، ولا اختصاص له بواحد دون سواه.
فإن كان أساس الاستدلال هو ادّعاء الملازمة وعدمها يكون النزاع عقلياً.
و إن كان أساس النزاع في ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد أو المانعية وعدمه، يكون النزاع لفظياً.
فإن قلت: إنّ دلالة النهي الإرشادي على الفساد ليس مورداً للنزاع، لاتّفاقهم على فساد المنهي عنه حينئذ.
قلت: إنّ الكبرى وإن كانت مسلّمة، لكن البحث في الصغرى وأنّ النهي في العبادات والمعاملات هل هو ظاهر في النهي الإرشادي إلى الفساد، أو ظاهر في النهي المولوي؟ فكون الكبرى أمراً مسلّماً لا يوجب كون الصغرى كذلك.
الثالث: لا شكّ أنّ المسألة أُصولية لكون نتيجة البحث واقعة في طريق الاستنباط فلو قلنا بدلالة النهي على الفساد، أو بالملازمة بين النهي والفساد،
[١]كفاية الأُصول:١/٢٨٣.