المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٩ - ٣ في حكم العبادة حال الخروج
من المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب بخلاف المهم.
وأمّا الصلاة في ضيق الوقت فلانحصار امتثال الأمر بالصلاة في الأرض المغصوبة فلا أمر بالصلاة في خارج الأرض حتّى يكون الأمر بالصلاة فيه ناهياً من إقامتها في الأرض المغصوبة ولعلّ نظر المشهور الذاهب إلى التفصيل، إلى هذا المبنى.
يلاحظ عليه: أنّ الأهمية والمهمية إنّما تتصوران فيما إذا كان الملاك في أحدهما أقوى من الآخر كإنقاذ النبي والوصي، دون ما إذا كان الملاك في الكل متساوياً ولكن كان أحد الفردين مشتملاً على المفسدة، فإنّ الاشتمال على المفسدة لا يجعل أحد الفردين أضعف ملاكاً والآخر أقوى ملاكاً، فعندئذ لا وجه لتعيّـن الأمر بالصلاة في خارج الأرض حتى يكون موجباً للنهي عن الصلاة في داخلها والمفروض مغلوبية مفسدة الغصب وعدم تأثيرها عند الاجتماع مع مصلحة الصلاة فتوجيه التفصيل بما ذكر لا وجه له.[ ١ ]
فالأولى أن يقال: إنّ التفصيل الموجود في كلام المشهور ناظر إلى الصورة الرابعة وهي مورد تقديم النهي وكون ملاكه أقوى من الأمر ووجه التفصيل بالصحّة في ضيق الوقت، والبطلان في عدمه، هو ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال، فعندئذ يكون حاكماً على أدلّة حرمة التصرف في مال الغير، فلا يكون التحريم حكماً فعلياً ولا تكون الصلاة فيها أمراً مبغوضاً.
وإن شئت قلت: إنّ الحكم بعدم سقوط الصلاة مطلقاً، والحكم بفعلية حرمة التصرف في مال الغير لا يجتمعان فتقديم الأوّل يقتضي رفع اليد عن الثاني فيكون المجال لحكم الصلاة فقط ومعه تصحّ الصلاة بلا كلام.
[١]لاحظ تعليقة المحقّق الاصفهاني:١/٢٩٧.