المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٠ - ٣ في حكم العبادة حال الخروج
و هذا بخلاف سعة الوقت إذ لا وجه لتقديم الأمر على النهي مع سعته فتكون التصرّفات المتّحدة مع الصلاة أمراً مبغوضاً ومنهياً عنه، بلا أمر، كما هو المفروض من اختيار الامتناع في المسألة.
ثمّ إنّ المحقّق البروجردي قد استوجه صحّة الصلاة في حال الخروج مطلقاً إذا كان الخارج نادماً حاله قائلاً بأنّ العبد إذا تاب بعد توسّطه في الأرض صارت التوبة رافعة للعصيان الصادر عنه بالدخول وتوابعه، وبعد التوبة يصير كمن لم يدخل في أرض الغير على الوجه المحرّم، ويصير الدخول الصادر عنه عصياناً المؤدّي إلى التوابع المحرّمة، بمنزلة ما لو لم يصدر عنه عصياناً وتمرّداً فلا يصير الخروج عندئذ مبغوضاً إذ الفرض أنّه مضطرّإليه وكونه أمراً اختيارياً باعتبار الدخول ويعدّ عصياناً وإن كان صحيحاً من هذه الجهة، لكن ارتفاع حكم الدخول بالتوبة، ارتفاع لحكم الخروج من هذه الناحية أيضاً. وعلى ذلك إن اتّحدت حركاته الخروجية بعد التوبة مع أفعال الصلاة وقت الصلاة تكون صحيحة.[ ١ ]
أقول: ما ذكرهـ قدَّس سرَّه ـ تبعاً لصاحب الجواهر لا يكفي في الحكم بصحّة الصلاة لأنّ التوبة لا تكفي في رفع المبغوضية مالم يحصل رضا صاحب الأرض لأنّ التصرّف في أرض الغير ليس اعتداء على حقوقه سبحانه بل اعتداء على حقوق عبيده الذين أعطاهم وسلّطهم عليها، فلا ترتفع المبغوضية إلاّبالندم وكسب رضا صاحبها وعند ذلك تصير الصلاة صحيحة كما لا يخفى ومع إحراز الأمرين، لا يبقى مورد للبحث.
***
[١]نهاية الأُصول:٢٤٩، الطبعة الأُولى.