المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٨ - ابتناء القولين على ما هو الأصل من الوجود أو الماهية
عندئذ يكون متعلّق الأمر هو الصلاة المشخصة بالغصبية المصاحبة لها اتّفاقاً، كما يكون متعلّق النهي هو الغصب المصاحب للصلاة اتّفاقاً فيكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي.
وأمّا لو كان المراد من الأفراد هو المشخصات الفردية، كأصل الأين، وأصل المتى، لا ما يقارنها اتّفاقاً ويصاحبها أحياناً، فلا يكون متعلّقهما واحداً، لأنّ كلاًّ من الصلاة والغصب بالنسبة إلى الآخر، من قبيل المصاحبات والمقارنات الاتّفاقيّة.
ويمكن أن يجاب بوجه آخر وهو أنّ المراد من الأفراد هو الوجود السعي لأصل الطبيعة بما هو هو، من دون أن تكون العوارض واللواحق متعلّقة للأحكام. فمتعلّق الأمر هو الوجود السعي لأصل الصلاة الذي يعمّ كلّ الأفراد، كما أنّ المتعلّق للنهي هو الوجود السعي لأصل الغصب، وأمّا العوارض اللازمة والمفارقة فهي خارجة عن حريم الأحكام مفهوماً ووجوداً، وعند ذلك لا يكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي.
***
ابتناء القولين على ما هو الأصل من الوجود أو الماهية
إنّ صاحب الفصول جعل النزاع مبنيّاً على النزاع المعروف في الفلسفة من أنّ الخارج هل هو مصداق للوجود، والماهية أمر انتزاعيّ منه، أو أنّ الخارج مصداق لها، والوجود مفهوم ينتزعه العقل منها؟ فعلى الأوّل، المختار هو الامتناع، وعلى الثاني، الجواز، إذ على أصالة الوجود واعتبارية الماهية، بما أنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد، فلا يعقل تعلّق الأمر والنهي به، فإذن لا مناص عن القول بالامتناع.