المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٦ - الخامس النزاع في باب المفاهيم صغروي
وجوب إكرامه قائلاً بأنّه لولا دخله فيه لما ذكره المتكلّم وكذا سائر القيود، وعلى ذلك فاستفادة المفهوم ليس مبنياًعلى دلالة الجملة على الانتفاء عند الانتفاء بل مبني على أنّ الأصل في فعل الإنسان أن لا يكون لاغياً بل يكون كلّ فعل منه وهو الإتيان بالقيد، صادراً لغايته الطبيعية وهو مدخلية القيد في الحكم.
وأمّا مسلك المتأخرين فهو مبني على دلالة الجملة وضعاً أو إطلاقاً على كون الشرط أو الوصف علّة منحصرة للحكم فيرتفع الحكم بارتفاعه.[ ١ ] وعلى ذلك يكون البحث عند القدماء عقلياً وعند المتأخرين لفظياً.
ولا يخفى أنّ ما ذكره إنّما ينطبق على بعض استدلالاتهم كقولهم في إثبات مفهوم الشرط بأنّه لو لم يفد التعليق انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لكان التعليق لغواً يجب تنزيه كلام الحكيم عنه.
ومثله ما ذكروه في مفهوم الوصف من أنّه لولا دخله، لعرى وجوده عن الفائدة ولكنّه لا ينطبق عليه ما ذكره في المعالم لنفي حجّية مفهوم الوصف بأنّه لو دلّ لدلّ بإحدى الدلالات الثلاث وكلّها منتفية أمّا المطابقة أو التضمن فظاهر وأمّا الالتزام فلعدم اللزوم الذهني، فانّ الظاهر أنّ الاستدلال يدور مدار الدلالة اللفظية، والاستدلال ليس لصاحب المعالم وإنّما هو ناقل عمّن قبله.
الخامس: النزاع في باب المفاهيم صغروي
إنّ النزاع في باب المفاهيم صغروي لا كبروي وأنّ مدار البحث هو أنّه هل للقضايا الشرطية مفهوم أو لا؟ وأنّ الجملة هل تدل على ذلك أو لا؟ وأمّا على فرض الدلالة والانفهام العرفي فلا شكّ في حجّيتها.وأمّا على مسلك القدماء فقد أفاد المحقّق البروجردي على أنّ النزاع كبروي وأنّ النزاع في حجّية بناء العقلاء لأنّه قد استقرّ بناؤهم على حمل الخصوصيات الموجودة في كلام المتكلّم على كونها صادرة عنه بداعي غايتها
[١]نهاية الأُصول،ص ٢٦٥.