المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣ - الوجه الأوّل مسلك المقدّمية
تصل النوبةُ إلى المانع ويكون عدم الشيء مستنداً إلى وجود المانع وأمّا قبل ذلك فليس رتبة المانع، لوضوح أنّه لا يكون الشيء (كالبلّة) مانعاً عند عدم المقتضي أو شرطه (للاحتراق)، فلا يقال للبلّة الموجودة في الثوب أنّها مانعة عن احتراق الثوب إلاّ بعد وجود النار وتحقّق المجاورة والمماسة بينها وبين الثوب وحينئذ يستند عدم احتراق الثوب إلى البلّة الموجودة فيه.
ويترتّب على ذلك، عدم إمكان مانعية أحد الضدّين.
وذلك لأنّه لا يتصوّر المانعية للصلاة إلاّ بعد تحقّق أمرين متضادّين:
١ـ وجود العلّة التامة الشاملة للمقتضي لتحقّق الصلاة في الخارج.
٢ـ وجود المقتضي والشرط للإزالة حتى تكون الصلاة مانعة.
وذلك يستلزم وجود المقتضيين للضدّين فكما أنّه لا يمكن اجتماع الضدّين، كذلك لا يمكن اجتماع مقتضي الضدّين لتضادّ مقتضيهما أيضاً، وبعد عدم إمكان اجتماع مقتضي الضدين لا يمكن كون أحدهما مانعاً عن الآخر.[ ١ ]
هذا ما قيل أو يمكن أن يقال حول المناقشة الأُولى ولنا كلام آخر، يأتي بعد دراسة المناقشة الثالثة للمحقّق الثاني.
المناقشة الثانية في مقدّمية عدم الضدّ
إنّ المنافاة بين النقيضين كما لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادين.[ ٢ ]ويريد المحقّق الخراساني بهذه المناقشة قياس حال الضدّين بالمتناقضين فكما أنّ ارتفاع أحد النقيضين (البياض) ليس مقدّمة لتحقّق النقيض
[١]فوائد الأُصول: ١/٣٠٧ـ ٣٠٨.
[٢]كفاية الأُصول: ١/٢٠٧.