المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
بالنسبة إلى شخصين كما إذا أراد أحد الشخصين حركة شيء والآخر سكونه، فعدم أحدهما أيضاً مستند إلى فقد المقتضي التام، حيث إنّ قدرة المغلوب غير كافية في إيجاد الضدّ، لا إلى وجود الضدّ الآخر.
هذا توضيح لما في الكفاية.
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ الدور وإن ارتفع فعلاً، لكن لم يرتفع شأناً لأنّ عدم الضدّ وإن كان موقوفاً عليه بالفعل، لوجود الضدّ الآخر ولكنّه أيضاً موقوف على وجود الضدّ الآخر، شأناً، بحيث لو وجد المقتضي للإيجاد، يكون عدمه مستنداً إلى وجود الضدّ، وهو أيضاً محال، ضرورة استلزامه كون شيء مع كونه في مرتبة متقدّمة فعلاً، في مرتبة متأخّرة شأناً.
تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
لنا في المقام كلام ربّما يهدم أصل الاستدلال وما قيل حوله وحاصله: أنّ جعل العدم متوقفاً أو متوقفاً عليه، غفلة عن حقيقة العدم، فانّ العدم ليس إلاّ شيئاً مصنوعاً للذهن. فإنّ الإنسان إذا رجع إلى الخارج ولم يجد شيئاً، بالسلب التحصيلي، جعله الذهن أمراً واقعيّاً، وكأنّ الإنسان وجد العدم في الخارج، فيقول مثلاً: عندما رجع إلى البيت ، ولم ير زيداً رأيت زيداً غير موجود فيه. مع أنّ واقعه أنّه لم ير شيئاً أو لم يجد فيه شيئاً، لا أنّه وجد عدمه في البيت، والعدم بهذا المعنى لا يمتّ إلى الواقع بصلة، وما هذا شأنه لا يكون مؤثراً، ولا متأثراً، ولا موقوفاً، ولا موقوفاً عليه.وبذلك يظهر أنّ عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة، أمر خاطئ جدّاً، ولابدّ من توجيهه، وهو أنّه لمّا كان المانع مزاحماً للمعلول وغير مجتمع معه، لوحظ عدمه شرطاً، فعبّر عن تمانع الوجودين بأنّ عدم المانع من أجزاء العلّة. وفي الحقيقة أنّ