المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
حيثية انتزاعية.[ ١ ]
وجه الضعف: أنّ ما ذكره صحيح في الاستعداد والقابلية والإضافة، دون الأعدام، إذ لا شكّ أنّ القابلية أمر تكويني في النواة والنطفة، فهي موجودة فيهما، دون الحجر. وهكذا الإضافة، كالأُبوة والبنوة، فهما ينتزعان من تخلّق الابن من ماء الأب، ولهما واقعية بواقعية مبدأ انتزاعهما.
وأمّا الأعدام، فليست لها أيّة واقعية، سوى واقعية ملكاتها. فالواقعية في: «عدم البياض» هي لنفس البياض دون عدمه.
أضعف من ذلك ما قاله من أنّ «متمّم القابلية ، كنفس القابلية »، مشيراً إلى أنّ عدم المانع متمّم للقابلية.
وجه الأضعفية: أنّ قابلية الجسم لتقبّل البياض تامّة لا نقصان فيها، فلا تحتاج إلى أيّ متمّم، غير أنّ هذه القابلية لا تخرج إلى حدّ الفعلية مع وجود الضدّ. فعدم قبوله البياض ليس للنقص في القابلية بل للتمانع بين الوجودين، فعُبّر عن التمانع بأنّ عدم المانع شرط. هذا كلّه حول الأمر الأوّل.
والحاصل أنّ القوم إنّما يمنعون الصغرى وهو كون عدم الضدّ مقدّمة لأجل وحدة الرتبة بحيث لو كان هناك اختلاف في الرتبة لم يكن مانع من كونه مقدّمة كما في عدم الرطوبة بالنسبة إلى الاحتراق، ولكنّا ناقشنا الكبرى وأنّه ليس الأمر العدمي بكلا قسميه مقدّمة سواء كان مزاحم المقتضي في التأثير كالرطوبة بالنسبة إلى الإحراق، أو معاند المقتضى ومنافيه كما في المقام فافهم.
وأمّا الأمر الثاني:
وهو كون مقدّمة الواجب واجبة، فقد مرّ الكلام حوله في الفصل السابق[١]نهاية الدراية:١/٢٢٠.