المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٦ - السابعة في أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور
نظرنا في هذا التقريب
هذه عصارة ما أفاده في ضمن المقدّمات السبع وماله مدخلية تامّة في استنباط ما اختاره من صحّة توجّه الأمرين العرضيين إلى المكلّف، مع التضادّ في المتعلّق والمهم من هذه المقدّمات، هو المقدّمة الثالثة والخامسة وما بعدها ولنا في بعض ما أفاد هـ قدَّس سرَّه ـ نظر نأتي به تالياً:الأوّل : ما أوردناه عليه في سالف الزمان في مجلس درسه وحرّرناه في «التهذيب» بصورة السؤال وحرّرنا ما أجاب عنه أيضاً[ ١ ] لكنّه غير قالع للإشكال.
وحاصل الإشكال: أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير ممكن، (و إن كان بالنسبة إلى مقام الإثبات أمراً متصوّراً ممكناً) واللفظ وإن كان غير ناظر إلى حالات المكلّف، من الابتلاء والتزاحم، إلاّ أنّ المولى يمكنه أن يتفطّن إلى صورة الابتلاء ويتصوّرها، ويرى موقف المكلّف من ابتلائه بالحجّتين مع عدم سعة الوقت إلاّ لواحد منهما. أفهل يرى من نفسه صحّة إلزامه بكلا الدليلين أو لا؟ فعلى الأوّل، يلزم التكليف بغير المقدور وعلى الثاني، يلزم رفع اليد عن إحدى الحجّتين تعييناً أو تخييراً.
وإن شئت قلت: إنّ اللفظ وإن كان لا يدلّ على شرطية قدرة المكلّف أو علمه بالمكلّف به ـ باعتبار أنّ الحاكم بذلك هو العقل ـ ولكن طلب المولى مقصور على ما إذا وجد فيه هذان الشرطان.
وعلى ضوء ذلك، فلو سئل المولى عن انبساط طلبه وشموله لصورة التزاحم، فإن أجاب بالإيجاب، لزم منه الأمر بغير المقدور بالنتيجة، وهذا ما لا يرضى به أحد. وإن أجاب بالسلب، فقد رفع يده عن إحدى الحجّتين تعييناً أو تخييراً، وهذا ينتج عدم التحفظ على كلا الأمرين، وهو خلاف مختاره ـ قدَّس سرَّه ـ .
[١]تهذيب الأُصول: ١/٣١٣، ط جماعة المدرسين.