المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٧ - السابعة في أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور
وإن شئت فعبّر بعبارة ثالثة، وهي أنّ الإطلاق اللحاظي وإن كان أمراً باطلاً، لأنّ اللفظ غير ناظر إلى حالات المكلّفين، والمكلّف به لا يدلّ إلاّ على صرف الطبيعة دون الخصوصيات، وقد عرفت أنّ الإطلاق هو رفض القيود لا الجمع بينها، إلاّ أنّ الإطلاق الذاتي ـ وهو سريان الحكم إلى أفراد الطبيعة بلا استثناء ـ أمر لا مفرّ عنه. وليس الإطلاق الذاتي دائراً مدار دلالة اللفظ حتّى يقال إنّ اللفظ غير موضوع إلاّ لنفس الطبيعة، ولا للحاظ الآمر كلّ واحد بحياله وخصوصياته، بل تابع لتحقّق نفس الطبيعة في أيّ مكان وزمان.
وعلى ذلك، إمّا أن تكون صورة التزاحم محكومة بحكم كلتا الحجّتين حسب الإطلاق الذاتي، فيلزم التكليف بغير المقدور. أو لا، فيلزم رفع اليد عن إحداهما تعييناً أو تخييراً.
و كما أنّ الخطاب الشخصي لا يجوز توجيهه إلى الشخص المبتلى بالأمرين، فكذا الإطلاق الذاتي قاصر عن أن يعمّ المبتلى بالمزاحم. والتفكيك بين الخطاب الشخصي والخطاب القانوني بأنّه يوجد في مورد الثاني آحاد من المكلّفين غير مبتلين بصورة التزاحم، فيصحّ خطاب الكل به لوجود الملاك في أكثرهم، بخلاف الخطاب الشخصيّ فانّ التزاحم فيه دائميّ غير مفيد، فانّ المولى وإن كان غير ناظر إلى حالات الأشخاص، إلاّ أنّه غير غافل عن حالات نوعهم، من واجدي القدرة وغير واجديها، وواجدي العلم وغير واجديه، والمبتلين بالمزاحم وغير المبتلين. ولو كان غافلاً ثمّ التفت إليه، لما جوّز شمول الخطاب لغير القادرين، فلا محالة تنسحب إحدى الإرادتين من مورد الابتلاء.
الثاني: ما استدلّ به على عدم الانحلال في الإنشاء، بأنّه لو قلنا به لزم القول به في الإخبار وعندئذ لو كان الخبر كاذباً، يلزم أن يكون الخبر الواحد أكاذيب متعددة في متن الواقع مع أنّ القوم لا يلتزمون به فلو قال النار باردة، فعلى القول بالانحلال، يلزم أن يكذب بعدد وجود النار في العالم، ماضيه، وحاضره