المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٠ - الثالث في تداخل الأسباب والمسبّبات
يلاحظ عليه: أنّ منشأ التعارض، ليس دلالة القضية الشرطيّة على الحدوث عند الحدوث، بل منشؤه، الإطلاق المنعقد فوقه وهو الحدوث عند الحدوث مطلقاً، سواء أكان الشرط مقدّماً أم مؤخّراً أو مقارناً، وعلى ذلك تكون دلالة القضية الشرطية على السببيّة في جميع الحالات من جهة الإطلاق، والمفروض أنّه موجود في جانب الجزاء أيضاً فإنّ إطلاقه يصلح لأن يكون قرينة على أنّ الحدوث عند الحدوث إذا كان الشرط واحداً، لا اثنين، ففيه يكون المفاد الثبوت عند الحدوث فلا وجه للترجيح.
الثالث: ما أفاده المحقّق النائيني وحاصله:
أنّ ظهور الجملة الشرطية في كونها انحلالية أظهر من اتّحاد الجزاء في القضيتين وذلك لأنّه لا شبهة أنّ القضية الشرطية كالقضية الحقيقية فكما أنّ قوله:«المستطيع يحجّ» عام لمن استطاع في كلّ وقت فكذلك قوله:«إن استطعت فحجّ»، ولازم الانحلال أن يترتّب على كلّ شرط جزاء غير ما رتّب على الآخر فيكون هذا قرينة للجزاء ويصير بمنزلة أن يقال:«إذا بلت فتوضّأ، وإذا بلت ثانياً فتوضّأ وضوءاً آخر».[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه إن أراد بالانحلال، انحلال القضية إلى قضية دائميّة وأنّ معنى قوله:«إذا بُلت فتوضأ» أنّه كلّما بُلت فتوضّأ، فالدلالة على تعدّد الوجوب عندئذ وإن كانت لفظيّة لا إطلاقيّة لكن الكلام في كون القضية الشرطية بمنزلة القضية الدائمية.
وإن أراد من الانحلال ـ كما قلنا في محلّه ـ وجود الحجّة في كلّ مورد على وجوب الوضوء فهو وإن كان صحيحاً لكن دلالته على الوجوب في جميع الحالات من السبق واللحوق والمقارنة بالإطلاق مثل دلالة الجزاء على كون متعلّق الوجوب أمراً واحداً.
[١]فوائد الأُصول:١/٤٩٤.