المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٢ - الفصل الأوّل مفاد النهي، مادة وصيغة
نعم: الغاية من الأمر، هو الإيجاد، والغاية من النهي، هو الترك، لكن كون شيء غاية، غير كونه داخلاً في مفاد اللفظ، والظاهر حصول الخلط بين ما يطلب غاية، وما يدل عليه مادة الصيغة.
وأمّا الأوّل: فقد حقّقنا عند البحث عن مفاد الهيئة لصيغة الأمر من أنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث إلى ما فيه المصلحة ـ وبطبع الحال ـ تكون هيئة النهي موضوعة للزجر والمنع عمّا فيه المفسدة، فكون الشيء مشتملاً للمصلحة موجب لإغراء الغير إليه، كما أنّ كونه مشتملاً على المفسدة داع لزجر الغير وردعه عنه والذي يوضح ذلك أنّ الإنسان يستعين في البعث إلى شيء تارة بيده ورجله، فيبعث الغير إلى مطلوبه بهذين العضوين، وأُخرى بتحريك الرأس والإشارة بالعين والحاجب، ولمّا تكاملت الحضارة البشرية، قام اللفظ مقام هذين الأمرين، فيكون مفاد صيغة الأمر نفس ما يستفاد من إعمال هذه الأعضاء.
ويجري ما ذكرنا في نفس النهي، فإنّ الإنسان البدائي كان يستعين في الزجر والمنع بيده و رجله، ثمّ بالإشارة باليد والرأس، ولمّا تكاملت الحضارة قام اللفظ مكانها، فمفاد هيئة النهي نفس ما يستفاده من إعمال هذه الأعضاء، من الزجر والمنع.
ولتوضيح ما ذكرنا نستعين من معادل النهي في اللغة الفارسية، فإنّ مفاد كلمة، «مكش»أو «مزن» هو المنع والزجر، لا طلب ترك الفعل فإنّ التعبير عن المنع، بطلب ترك الفعل أشبه بالأكل من القفا.
وبعبارة واضحة: إنّ مفاد صيغة النهي هو الزجر الإنشائي، مكان الزجر التكويني، كما أنّ مفاد صيغة الأمر، هو البعث الإنشائي مكان البعث الخارجي، فلو أردنا أن نعبّر عن الزجر والبعث بالفارسية نقول: «بازدارى» و«وادارى».
وما ذكرنا خلاصة ما حقّقه سيّد مشايخنا ـ قدَّس سرَّه ـ غير أنّه عبّر عن المتعلّق