المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٩ - في المخصِّص اللبّي المنفصل بأقسامه الأربعة
المخصِّص مفهومياً دائراً بين الأقل والأكثر وإنّما يسري فيما إذا كان إجمال المخصِّص مفهومياً دائراً بين المتبائنين كما إذا قام الإجماع على عدم إكرام زيد المردّد بين كونه ابن بكر أو ابن عمرو، كما لا يصحّ التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية في كلا الموردين.
غير أنّ الشيخ والمحقّق الخراساني أجازا التمسّك بالعام إذا دار إجمال المخصّص بين الأقل والأكثر مصداقاً وأوضحه المحقّق الخراساني بقوله: إذا قال المولى: أكرم جيراني وقطع بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّاً له منهم كان أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام للعلم[ ١ ] بعداوته لعدم حجّة أُخرى بدون ذلك على خلافه، بخلاف ما إذا كان المخصِّص لفظياً فإنّ قضيّة تقديمه عليه هو كون الملقى إليه كأنّه كان من رأس لا يعمّ الخاص كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متّصلاً، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجّيّته إلاّ فيما قطع أنّه عدوّه لا فيما شكّ فيه كما يظهر هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه لاحتمال عداوته له وحسن عقوبته على مخالفته وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة بين العقلاء التي هي ملاك حجّية أصالة الظهور وبالجملة كان بناء العقلاء على حجّيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلافه هناك.[ ٢ ]
والسّر وجود التفاوت بين إلقاء حجّتين وتكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاص على العام كأنّه لم يعمّه الحكم من رأس وكأنّه لم يكن بعامّ بخلافه هاهنا فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلاّ أمراً واحداً والقطع بعدم إكرام العدو لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلاّ فيما قطع بخروجه.
بل ربّما يمكن أن يقال: إنّ قضية عمومه للمشكوك أنّه ليس فرداً لما علم
[١]متعلق لقوله: «بخروجه».
[٢]كفاية الأُصول:١/٣٤٤.