المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٠ - في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي
يلاحظ عليه بأمرين:
[١] إنّ الظاهر أنّ النهي في لسان الأُصوليين أعمّ من التحريمي والتنزيهي لشيوع النواهي التنزيهيّة في الشريعة، فلا وجه لاختصاصه بالتحريمي بل هو والتنزيهي داخلان في العنوان.٢ـ إنّه لمّا جعل النزاع في هذا الفصل لفظياً لا عقلياً، كما مرّ فقد فصّل في دخول النهي الغير التبعي بين مسلك المشهور ومختاره، ولمّا كان الغير التبعي على مسلكهم من مقولة الدلالة فيدخل في محلّ النزاع عنواناً، وأمّا على مختاره فلمّا كان من مقولة المعنى فيدخل ملاكاً مع أنّه يلزمه ذاك التفصيل في النهي الغير الأصلي أيضاً فإنّه على مسلكهم من مقولة الدلالة، لا على مختاره، لأنّ كون الشيء متعلّقاً للإرادة المستقلّة، أعمّ من كونه مبرزاً، باللفظ وعدمه، اللّهمّ إلاّ أن يقال بالملازمة بين الأصلي والإبراز باللفظ.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قال بخروج النهي التنزيهي من محلّ النزاع قائلاً: بأنّ النهي التنزيهي عن فرد لا ينافي الرخصة الضمنية المستفادة من إطلاق الأمر فلا يكون بينهما معارضة ليقيّد به إطلاق الأمر، نعم لو تعلّق النهي التنزيهي بذات ما يكون عبادة لكان لدعوى اقتضائه الفساد مجال من جهة أنّ ما يكون مرجوحاً ذاتاً لا يصلح أن يتقرّب به إلاّ أنّ النواهي التنزيهية الواردة في الشريعة المتعلّقة بالعبادات لم تتعلّق بذات العبادة على وجه يتّحد متعلّق الأمر والنهي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من عدم اقتضاء النهي التنزيهي فساد العبادة وإن كان حقّاً، لكنّه لا يوجب خروجه عن محلّ النزاع إذ يمكن أن يتوهم أنّ النهي كاشف عن عدم المطلوبية أو الحزازة وهما لا يجتمعان مع التقرّب.
والحاصل أنّ كون الفساد على خلاف التحقيق أمر، وكونه غير داخل في محطّ النزاع شيء آخر. والكلام في الدخول وعدمه إنّما هو قبل التحقيق وبيان الحال لا بعده، وما ذكره راجع إلى ما بعد التحقيق.
[١]الفوائد الأُصولية : ١/ ٤٥٥ـ٤٥٦.