المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٠ - آراء العلماء في المسألة
بالارسال والشمول البدلي»[ ١ ].
قال المحقّق الخراساني انّ المطلق بهذا المعنى غير قابل للتقييد فانّ ماله الخصوصية ينافيه ويعانده وهذا بخلافه بالمعنيين (ما أُريد منه الجنس أو الحصة كما هو الحال في النكرة) فانّ كلاّ منهما له قابل لعدم انثلامهما بسببه.[ ٢ ]
ثمّ إنّ أوّل من خالف القدماء هو سلطان العلماء، وحاصل كلامه إنّه موضوع للماهية المهملة المبهمة من جميع الجهات إلاّذاتها وذاتياتها، وليس الشيوع والسريان جزءاً لمدلول المطلق بحيث يدل عليه بالدلالة اللفظية، قال ما هذا لفظه:« انّه يمكن العمل بهما من دون إخراج أحدهما عن حقيقته بأن يعمل بالقيد ويبقى المطلق على إطلاقه فلا يجب ارتكاب تجوّز حتى يجعل ذلك (ارتكاب التجوّز) وظيفةَ المطلق وذلك لانّ مدلول المطلق، ليس صحّة العمل بأي فرد كان (أي الشيوع أو السريان ليس مدلولاًلفظياً) حتى ينافي مدلول القيد بل هو أعم منه ومما يصلح للتقييد بل المقيّد في الواقع.
ألا ترى انّه معروض للقيد كقولنا: «رقبة مؤمنة » إذ لا شكّ انّ مدلول رقبة من قولنا«رقبة مؤمنة» هو المطلق وإلاّلزم حصول المقيّد بدون حصول المطلق، مع انّه لا يصلح لأيّ رقبة كان، فظهر انّ مقتضى المطلق ليس كذلك وإلاّ لم يتخلف عنه».[ ٣ ]
وقد أشار في مجموع كلامه إلى أمرين يكفي كلّواحد في إثبات أنّ المطلق بعد التقييد ليس مجازاً.
[١]وقد عرفت فيما سبق انّ الماهية المهملة عند القوم هو اللا بشرط المقسمي على خلاف المختار فهو الماهية الملحوظة المقيسة إلى الخارج عن الذات على وجه الإجمال.
[٢]كفاية الأُصول: ١/٣٨٣ بتصرّف.
[٣]القمي: القوانين: ١/٣٢٦ و مطارح الأنظار:٣٢١.