المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٩ - الموضع الأوّل إمكان بقاء الجواز
فانّ آن الذهاب غير آن القيام، وليس هو مثل إقامة الخيمة بدعامتين مترتبتين.
قلت: ما ذكرته صحيح في عالم التكوين دون الاعتباريات. وفي مقامنا، إذا كان الوجوب مركّباًمن ثلاثة أُمور، بحيث يكون إنشاء الوجوب عبارة عن إنشاء أُمور ثلاثة، فلا مانع من ذهاب الفصل وقيام فصل آخر مقامه مع بقاء الجنس.
نعم إذا قلنا ببساطة الوجوب، فبقاء الجواز غير ممكن إلاّ باعتبار جديد. لأنّ الوجوب ـ على هذا ـ أمر بسيط، ينتزع منه مفاهيم عديدة وهي الجواز والرجحان والإلزام، وليس معنى انتزاع هذه المفاهيم منه، وجودها بكثرتها فيه وجود الأجزاء في الكلّ، بل بمعنى أنّ طبائع الجواز والرجحان والإلزام موجودة بعين وجود الوجوب، وباقية ببقائه، وذاهبة بذهابه، فكيف يمكن أن يبقي الجواز مع ذهاب الوجوب الجامع بين هذه المراتب، اللهمّ إلاّ أن يكون هناك اعتبار آخر.
وإن شئت قلت: إنّ مفاد الأمر هو البعث إلى المراد، غير أنّه إذا ضمّ إليه حكم العقل بأنّ بعث المولى، يحتاج إلى الجواب، ينتزع الوجوب، فإذا ارتفع البعث البسيط فكيف يمكن أن يبقى فيه الجواز والرجحان. والحاصل أنّ القول بالإمكان فرع وجود القيود الثلاثة بكثراتها في الوجوب، نظير الأجزاء التركيبية للمرّكبات الصناعية أو الكيمياوية، بحيث يمكن سحب جزء وإبقاء جزء آخر، وليس الوجوب المنشأ من هذين القسمين.
فتلخّص إمكان البقاء، على التركيب، وعدمه، على البساطة إلاّ باعتبار جديد.
غير أنّ المحقّق الخوئي قال بأنّه لا موضوع لهذه المسألة لأنّ المجعول في باب الواجبات والمحرّمات ليس إلاّ اعتبار الفعل على ذمّة المكلّف أو محروميته عنه. والوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة جميعاً منتزعة من اعتبار الشارع، بحكم العقل، وليس شيء منها مجعولاً شرعياً، فالمجعول إنّما هو نفس ذلك الاعتبار، غاية الأمر إن نصب الشارع قرينة على الترخيص في الترك، فينتزع العقل