المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٣ - الفصل السادس عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص
وأغراض غير خفية كقلّة إحاطتهم بملاكات الأحكام، ومصالح العباد فربّما يترآى في أنظارهم أنّ المصلحة في جعل الحكم على وجه العام لكن مرور الزمان يثبت أنّه لابدّ من تخصيصه وتضييق دائرته إلى غير ذلك من الدواعي.
وقد سلك التشريع الإسلامي هذا المسلك لا لأجل هذه الدواعي لإحاطة علمه سبحانه بكلّ المصالح والمفاسد، وعلمه الوسيع بكلّ شيء فلا يشذّ عنه شيء بل سلك لأجل ملاك آخر نصّ به في كتابه العزيز.
فقد نزل القرآن نحو ما طيلة ثلاث وعشرين سنة، فتكلّم في موضوع واحد في سور مختلفة، بل تكلّم في موضوع واحد في سورة واحدة في موضعين، كأحكام الكلالة الواردة في أوائل سورة النساء وآخرها وقد صار ذلك مثاراً لاعتراضالمشركين الجاهلين بمصالح النزول نجوماً (وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَعَلَيْهِالْقُرآنُ جُمْلَةً واحِدةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتّلناهُ تَرتيلاً) (الفرقان/٣٢)[ ١ ].
وأمّا السنّة فقد وصلت إلينا من النبي الأكرم وأوصيائه المعصومين (عليهم السَّلام) في فترات تقرب من مائتي وخمسين سنة فكانت الظروف مختلفة فربّما كان الزمان مناسباً لبيان الأحكام من دون بيان خصوصياتها، وربّما كان مناسباً لبيان مخصِّصاتها ومقيّداتها. ولأجل ذلك نرى العموم في كلام النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والوصي (عليه السَّلام) ، والخاص والقيد في كلام الأوصياء الآخرين.
وما هذا شأنه لا يصحّ عند العقلاء التمسك بالعموم قبل الفحص عن مخصِّصاته أو المطلق قبل الفحص عن مقيِّداته.
نعم لا يجب الفحص عن المخصِّص المتصل لأنّ سقوطه من الكلام على
[١]لقد بسط شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّه ـ الكلام في هذا الموضوع في بعض مسفوراته التفسيرية حول علل نزول القرآن نجوماً ، فلاحظ تفسير سورة «الفرقان» له مدّظلّه.