المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٢ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
الظواهر من الظنّيات لا من القطعيات وهو غير تامّ وإليك توضيحه:
إنّ الكلام ينقسم إلى الأقسام التالية:
١ـ المبهم والمجمل.
٢ـ الظاهر.
٣ـ النصّ.
والأوّل: ما لا يتبادر منه شيء معيّـن كالمشترك اللفظي إذا كان بلا قرينة ومثله الآيات المتشابهة.
والثاني: ما يكون له دلالة واضحة على ما استعمل فيه سواء كان حقيقة أو مجازاً ويكون التعبير قالباً للمعنى بلا قصور في الدلالة، غير أنّه لو أُريد منه خلاف ما يتبادر منه بقرينة منفصلة، لا يعدّ تعارضاً في القول، وتناقضاً في الكلام ومن هذا الباب العمومات والمطلقات التي يتبادر منها العموم أو المعنى المرسل من كلّ قيد على حدّ لو قامت قرينة على خلافها، لما عدّ تناقضاً خصوصاً إذا كان في مجال التقنين حيث جرت السنّة على فصل المخصِّص والمقيِّد عن العام والمطلق.
والثالث: عبارة عمّـا يكون واضحة الدلالة على المعنى المستعمل فيه لكن على حدّ، لو أُتي الكلام صارفاً له عن مفاده، لعدّ تناقضاً في القول كأكثر الآيات الواردة في مجال العقائد والمعارف، فتأويل النصّ طرد له، دون تأويل الظاهر.
إذا علمت ذلك فاعلم إنّ عدّ الظواهر من الظنّيات مردود بوجوه:
١ـ إنّ معنى ذلك أن يكون كلّ ما يمارسه الإنسان في مجال الدراسة والمعاشرة وإلقاء الخطب والمحاضرة كلّها ظنّياً وهذا مالا يقبله الطبع السليم، إذ لا يشكّ التلميذ فيما يأخذه عن الأُستاذ، والمريض فيما يأمر به الطبيب، والتاجر فيما يسمعه من البائع والمشتري، فلا يشكّ كل واحدمن هذه الطوائف في مقصود