المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٤ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
هذه الأُمور فليس دفعها على عاتق اللفظ حتّى يكون وجودها سبباً لتوصيف الدلالة بالظنّية. نعم لو كان الكلام عاجزاً عن إفهام نفس المفاهيم الاستعمالية، فهو خارج عن البحث.
٣ـ إنّ القول بأنّ القرآن ظنّي الدلالة إبطال لإعجاز القرآن، فإنّه معجزة بلفظه ومعناه، فلو جعلناه ظنّي الدلالة، غير قطعيّ المقصود، فكيف يحكم عليه بأنّه بلفظه ومعناه معجزة قطعية خالدة أفيصحّ لنا أن نقول إنّه معجزة بلفظه دون معناه مع أنّ الإعجاز يبتني على رصانة لفظه وبداعة معناه.
فتلخّص أنّ دليل المانع متين ـ مضافاً إلى ما قلناه ـ من قصور في سعة حجّية خبر الواحد، نعم سائر ما استدلّ به على المنع غير تام وإليك بيانه.
***
الثاني: من أدلّة المانعين لوجاز التخصيص بالخبر الواحد لجاز نسخ الكتاب به لكونهما مشتركين في التخصيص، فالنسخ تخصيص في الأزمان والآخر تخصيص في الأفراد.
يلاحظ عليه: أنّه فرق واضح بين النسخ والتخصيص، فإنّ النسخ، رفع الحكم رأساً وجعل الآية كعدمها وهو أمر عظيم لا يصحّ إثباته إلاّ بدليل قطعي إذ قال سبحانه:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْويكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ)(المجادلة/١٢)و دلّت الآية على وجوب تقديم الصدقة لمن أراد النجوى مع الرسول، فلو قلنا بجواز النسخ بخبر الواحد، يكون مفاد النسخ في المقام رفع حكم الآية من رأس. وهذا بخلاف التخصيص فإنّه بمعنى إخراج بعض الأفراد عن حكم الآية كما في قوله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) :«لا ميراث للقاتل»[ ١ ]بالنسبة إلى قوله تعالى:
[١]الوسائل: الجزء ١٧، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١.