المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٢ - الأمر الخامس في كون المسألة أُصولية أو عقلية
حكم فرعي.[ ١ ]
توضيحه: أنّ القول بالامتناع في المسألة يبتني على سراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به. فلا محالة تقع المعارضة بين دليلي حكمي الوجوب والحرمة، ولا محالة يكون أحد الدليلين كاذباً في مورد الاجتماع، لاستحالة أن تكون الصلاة عندئذ مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه، فإذن، لابدّ من الأخذ بمدلول أحد الدليلين ورفع اليد عن الدليل الآخر. فإذا كان مقتضى القواعد هو رفع اليد عن الوجوب وتقديم الحرمة، فيترتّب عليه الفساد.
وعلى ذلك، ففساد العبادة لا يترتّب على القول بالامتناع فحسب، بل لابدّ من إعمال قواعد التعارض وتطبيقها في المسألة لا مطلقاً.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ كون المسألة مسألة أُصولية، لا يستلزم أن يترتّب عليها أثر على كلا التقديرين، بل يكفي ترتّب الأثر ولو على تقدير واحد، فقد عرفت أنّ الصحّة تترتّب على القول بالاجتماع وهذا يكفي في كونها مسألة أُصولية وإن كان ترتّب الفساد على القول بالامتناع محتاجاً إلى إعمال قواعد أُخرى من قواعد باب التعارض.
ألا ترى أنّ حجّية خبر الواحد من المسائل الأُصولية، مع أنّ الأثر ـ وهو وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ـ يترتّب على أحد الشيئين، وهو القول بالحجّية، لا على القول بعدمها.
وثانياً: أنّ الحكم الفرعي لا ينحصر بالصحّة والفساد، بل هناك حكم فرعي آخر يترتّب على كلا القولين. فعلى القول بالاجتماع، يتّصف المجمع بالوجوب والحرمة، وعلى القول بالامتناع، يتّصف بأحدهما أو بثالث وإن لم نعلمه بعينه. كلّ ذلك من دون إعمال قواعد باب التعارض.
[١]أجود التقريرات:١/٣٣٤، لاحظ فوائد الأُصول:١/٣٩٩ فقد بسط الكلام في تبيين المقصود.