المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٣ - الأمر الخامس في كون المسألة أُصولية أو عقلية
وثالثاً: لا يشترط في كون المسألة أُصولية، كونها سبباً تاماً للاستنباط وإلاّ لخرجت مسألة حجّية الخبر الواحد عن كونها أُصولية، لأنّ مجرّد إثبات حجيته لا يُستنبط منه الحكم الشرعي، مالم تنضمّ إليه مسألة أُخرى أُصولية وهي حجّية الظواهر. كما لا يخفى.
إذا تبيّن أنّ المسألة أُصولية، فاعلم أنّها مسألة أُصولية عقلية بحتة، ولا يختصّ البحث فيها بما إذا كان الأمر والنهي مفاد اللفظ، وإن كان التعبير بالأمر والنهي الواردين في عنوان المسألة يوهم ذلك، لما عرفت من أنّ البحث على مسلك القدماء في أنّه إذا تعلّق الأمر بشيء والنهي بشيء آخر وتصادقا في مورد، فهل يوجب ذلك تعلّق الأمر بنفس ما تعلّق به النهي حتى يكون من قبيل ما إذا كان متعلّقهما واحداً من أوّل الأمر أو لا؟ ومثل هذا البحث يجري حتّى فيما إذا لم يكن الإيجاب والتحريم مدلولين للّفظ.
كما أنّ البحث ـ على مبنى المتأخّرين ـ هو في سراية حكم أحد المتعلّقين إلى ما انطبق عليه الآخر، وعدم سرايته، ومثل ذلك لا يفرق فيه بين العقل والعرف وإن كان الثاني هو المرجع في تعيين المفاهيم ، إلاّ أنّه ليس هنا شكّ متعلّق بها حتى يتّبع نظره.
وتصوّر أنّ الامتثال أمر عرفي فلا يرى العرف مانعاً من عدّ إتيان المجمع امتثالاً من وجه وعصياناً من وجه آخر، مدفوع بأنّ الامتثال أمر عقلي، لا عرفي أوّلاً، وأنّ لازمه جوازالاجتماع عرفاً لا امتناعه كما هوالمدّعى، ثانياً.
وبذلك يعلم أنّه لا وجه للقول بالجواز عقلاً والامتناع عرفاً، لما عرفت من أنّ المسألة عقلية وأنّ ملاك البحث هو أنّ تعدد متعلّقي الأمر والنهي يكفي في رفع الغائلة، أو أنّ تصادقهما في مورد يوجب تعلّق الأمر بنفس ما تعلّق به النهي.