المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٨ - ٢ في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه
الأخير للشيء المفروض امتداده كما أنّ الابتداء ينتزع من الجزء الأوّل للشيء. فإن كانت الغاية نهاية الشيء فتكون داخلة في الشيء وتشاركه في الحكم.
يلاحظ عليه: أنّ الظهور لا يثبت بالدليل العقلي: فما نرتئيه هو إثباتُ ما هو الظاهر والمتبادر من هذه الحروف عند الاستعمال، وأنّ الغاية هل هي داخلة في المغيى أو لا؟و الذي اتّفق عليه الأُدباء هو أنّ اللفظين موضوعان للمعنى الحرفي من أسماء النهاية والغاية والحدّ، وأمّا القول بأنّ حدّ الشيء خارج عنه، أو نهايتـه داخلـة فيه، فإنّما هو إثبات للظهور بأمر عقلي ومثل هذا لا يُثبت الظهور ما لم يكن مألوفـاً للعرف أيضاً إلاّ أن يكون الدليل العقلي ممّا يتلقّاه العرف لدى التصوّر.
كما أنّ التفصيل الثالث لم يعتمد على دليل إلاّ على أنّ الغاية لو كانت من جنس المغيى تلحق به بحكم وحدة الجنس وإلاّ فلا.[ ١ ]
وأمّا التفصيل الرابع، فمبناه الخلط بين حتّى العاطفة والخافضة[ ٢ ] فانّ البحث إنّما في الثاني مثل قوله سبحانه:(حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) (البقرة/١٨٧) لا العاطفة كما مثّل القائل وقد صرّح بذلك ابن هشام في المغني وبذلك يظهر ضعف ما اختاره المحقّق النائيني حيث اختار ذلك القول قائلاً بأنّ كلمة «حتّى» تستعمل غالباً في إدخال الفرد الخفي في موضوع الحكم فتكون الغاية داخلة في المغيى.
وهناك تفصيل خامس ذكره شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري وهو التفصيل
[١]قال المحقّق القمي في القوانين ١/١٨٦: «والظاهر أنّ دليلهم عدم التمايز فيجب إدخاله من باب المقدّمة كما في إدخال المرفق في الغسل».
[٢]انّ لفظة «حتى» تستعمل جارّة، وعاطفة وناصبة للفعل على مذهب الكوفيين نحو قوله سبحانه: (حتّى يَقُولَ الرَّسُولُ)(البقرة/٢١٤) وابتدائية نحو «فوا عجبا حتّى كليب يسبني»، و محطّ البحث هو الجارّة التي مفهومها الغاية و النهاية.