المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٩ - ٢ في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه
بين كون الغاية قيداً للفعل كما في قولنا: «سر من البصرة إلى الكوفة»و بين كونها غاية للحكم مثل قولنا:«صم من الفجر إلى الليل» فيدخل في الأوّل لأنّ الظاهر دخول جزء من السير المتخصص بالكوفة كما أنّ الظاهر منه دخول السير المتخصص بالبصرة أيضاً في المطلوب، دون الثاني فإنّ المفروض أنّها موجبة لرفع الحكم فلا يمكن بعثه إلى الفعل المتخصص بها.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ عنوان البحث هو، هل الغاية داخلة في حكم المغيّى أولا؟ فلا يصحّ تعميم البحث إلى غاية الحكم، لأنّ ظاهر العنوان يعطي كون المغيّى غير الحكم فكيف يدخل فيه ما إذا كان المغيّى نفس الحكم، وبعبارة أُخرى: الكلام فيما إذا كان هنا أُمور ثلاثة:١ـ الحكم ٢ـ المغيّى ٣ـ الغاية، وهذا إنّما يصحّ إذا كانت الغاية قيداً للموضوع لا قيداً للحكم إذ عندئذ تكون الأُمور اثنتين.
نعم لو أردنا إدخاله في عنوان البحث، يجب تغيير عنوانه بأن يقال: هل الظاهر انقطاع الحكم المغيّى بحصول غايته أو لا وعندئذ يرجع البحث إلى المقام الأوّل.
والظاهر عدم الدخول مطلقاً إلاّ أن يدل دليل على الدخول للتبادر فلاحظ قول القائل: «قرأت القرآن إلى سورة الإسراء» فانّ المتبادر خروج الإسراء عن إخباره بالقراءة، وما ذكره من كون المأمور به دخول جزء من السير المتخصص بالكوفة في المطلوب الخ، أوّل الكلام بل لزوم الدخول هناك لأجل أنّ السير يكون لغاية خاصّة من الشراءو لقاء الصديق ولا تحصل تلك الغاية إلاّ بالدخول في نفس البلد، ولولا تلك القرينة، لكفى الوصول إلى باب الكوفة.
ثمّ إنّه لو قلنا بأحد الوجوه في مدخول إلى وحتّى فهو وإلاّ فيصير الكلام
[١]درر الأُصول:١/١٧٠.