المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٧ - ٢ في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه
أو لا؟، أو قال: «سر من البصرة إلى الكوفة» فهل يجب دخول الكوفة ولو بجزء منها أو لا؟
اختلف القوم على أقوال فمن قائل بالخروج مطلقاً وهو خيرة المحقّق الخراساني وسيّدنا الأُستاذـ ـ دام ظلّه ـ ـ إلى قائل بالدخول مطلقاً، إلى ثالث مفصّل بين ما إذا كان ما قبل الغاية وما بعدها متّحدين في الجنس كما في قوله سبحانه:(فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) (المائدة/٦) فتدخل. [ ١ ]وبين غيره مثل قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة/١٨٧) فلا يدخل إلى رابع مفصّل ، بين حتّى وإلى فقال بالدخول في الأوّل كما في قولك: جاء الحجاج حتّى المشاة ومات الناس حتّى الأنبياء وبعدم الدخول في الثاني. إلى خامس قائل بعدم الدلالة على شيء من الدخول والخروج وإنّما يتبع في الحكم، القرائن الدالة على واحد منهما.
ثمّ إنّ البحث عن دخول الغاية في حكم المغيى وعدمه، إنّما يتصوّر إذا كان هناك قدر مشترك أمكن تصويره داخلاً في حكمه تارة وداخلاً في حكم ما بعد الغاية أُخرى كالمرفق وأمّا إذا لم يكن كذلك، فلا موضوع للبحث كما إذا قال: اضربه إلى خمس ضربات، فالضربة السادسة، من أفرادها بعد الغاية، والضربة الخامسة داخلة في أجزاء المغيّى حسب التبادر فليس هنا شيء آخر يبحث عن دخوله في حكم المغيى وعدمه.
استدل نجم الأئمّة على عدم الدخول بأنّ حدود الشيء خارجة عنه وما يترآى من الدخول في بعض الموارد كالمرافق في الوضوء فلقرينة خارجية. وتبعه المحقّق الخراساني في البرهنة.
واستدل للقول الثاني بأنّ الغاية بمعنى النهاية وهي الأمر المنتزع من الجزء
[١]كما إذا قال:«بعت هذا الثوب من هذاالطرف إلى هذا الطرف».