المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٠ - بيان للمحقّق البروجردي
ولأجله ربّما لا يجري ما ذكره في بعض الموارد أي ما لا يكون هناك حديث عن الإطلاق والتقييد. كما إذا قال:«أكرم العلماء» ثمّ قال: «أكرم الفساق إذا أحسنوا إليك».
فعلى فرض عدم إحسانهم يكون المفهوم عدم وجوب إكرام الفساق ـ فيتعارضان في العالم الفاسق فعلى العام يجب إكرامه ، وعلى المفهوم لا يجب وليس هناك حديث عن الإطلاق والتقييد.ونظيره ملاحظة العام الأوّل الوارد في البئر مع المفهوم فإنّ النسبة بينهما هي العامان من وجه.
وأمّا تقديم أحدهما على الآخر لأجل كون أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً فخارج عن موضوع البحث بل هوممحض في تقدّم أحدهما بما هوهو على الآخر.
والظاهر الموافق لسيرة الفقهاء أنّه ليست هنا ضابطة خاصة لتقديم أحدهما على الآخر بل لمّا كان الكلامان منفصلين، ينعقد لكلّ واحد ظهور ويستقرّ في ما هو ظاهر فيه بدواً، وليس المنفصلان كالمتّصلين حتّى لا ينعقد ظهور لواحد أو لا يستقرّ وعندئذ لابدّ من التحرّي في تشخيص أظهر الدليلين و تقديمه على الآخر.
فربّما يكون ذات المفهوم أظهر من العام كما في مثال السيّد المحقّق البروجردي وربّما يكون العام المعلل أظهر من ظهور القضيّة في الاشتمال على المفهوم، كما في صحيح ابن بزيع حيث قال(عليه السَّلام) : «ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء إلاّ إذا تغيّر به » [ ١ ]فإنّ صدر الحديث يعارض مفهوم قولهـ عليه السَّلام ـ :«الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» تعارض العموم من وجه فحديث البئر خاص لأجل أنّ الموضوع هو ماء البئر فقط، وعام من حيث كونه شاملاً للقليل والكثير، والمفهوم خاص لكون الموضوع ، ماء القليل، وعام لشموله ماء البئر وغيره، فيتعارضان في ماء البئر القليل.
[١]الوسائل: الجزء ١، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.