المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨ - حول مناقشات المحقّق الخراساني
لانبعاث المكلّف، بل موجد للداعي في نفس المكلّف، ولأجله يحتمل أن يكون المكلّف منبعثاً عن الأمر بالمهم، وغير منبعث عن الأمر بالأهم، ويرى ظرف الامتثال خالياً عن كلّ فعل، بحيث لو لم يأمره بالمهم، لتركه أيضاً، فيأمره بالمهم، ليصل إلى أحد الهدفين.
و بعبارة أُخرى: إنّ انقداح الإرادتين في نفس المولى ليس من الأُمور الممتنعة، كما أنّ انقداحهما ليس بمعنى الجمع بين الأمرين المتضادّين، وإنّما الكلام في قدرة المكلّف وعجزه عن امتثال الأمرين.
فإذا طلبهما وكانا عرضيين، يلزم منه طلب كلّ في ظرف الإتيان بالآخر، وهو غير صحيح وأمّا إذا لم يكونا كذلك، بأن كان طلب أحدهما في ظرف عدم تأثير الآخر، فلا مطاردة أبداً، ،لا في مقام الجعل، ولا في مقام التأثير، ولا في مقام الامتثال كما لا يخفى. وبذلك يتّضح ضعف كلا الوجهين.
الإشكال الثالث: ما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيات؟
وأجاب عنه بجوابين:
١ـ أن يكون الأمر بالمهم بعد التجاوز عن الأمر به(الأهم).
٢ـ أن يكون الأمر به (المهمّ) إرشـاداً إلى محبوبيتـه وبقائـه على ما هو عليه من المصلحة والغرض.[ ١ ]
أقول: ماذا يريد من التجاوز؟
هل يريد منه أنّه يكون منسوخاً، فهو غير صحيح مع اشتماله على المصلحة الملزمة. ولذا لو رجع إليه بعد العصيان آناً ما، لكان الأمر باقياً.
أم يريد أنّه عند الخيبة عن تأثير الأوّل، يأمر بالمهم، فهو نفس الترتّب.
[١]المصدر السابق، ص ٢١٨.