المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٨ - الأمر الحادي عشر هل النزاع خاص بالعامين من وجه؟
أعم.[ ١ ]
والحقّ ما ذكره صاحب الفصول، فإنّ ما هو الملاك لتجويز الاجتماع أو النزاع في جوازه وعدمه، هو تغاير متعلّقي الأمر والنهي في مقام الجعل، وإن كانا متّحدين في مقام الامتثال، وهذا إن كفى في صحّة النزاع لكان كافياً فيما إذا كان بينهما عموم مطلق ولكن مع وجود تغاير بين المفهومين.
فالملاك لجواز النزاع هو التغاير لا كيفيّة النسبة، ولأجل ذلك خرج عن محلّ النزاع ما إذا كان بينهما عموم من وجه مع وحدة المتعلّق واختلافهما في الإطلاق والتقييد، كما إذا قال: صلّ الصبح، ولا تصلّ في الأرض المغصوبة، مع أنّ النسبة بينهما عموم من وجه. كما خرج قولنا: صلّ، ولا تصلّ في الحمام، لوحدة المتعلّق، وعدم كفاية الإطلاق والتقييد في جواز الاجتماع، وذلك لأنّ المطلق بنحو اللا بشرط المقسمي موجود في المقيّد، وتعلّق الحكم بالمطلق بنفس تعلّقه بالمقيّد، فعندئذ يكون الشيء الواحد ـ أعني المطلق ـ واجباً بملاك أنّه تمام الموضوع، وحراماً بملاك أنّه جزء الموضوع، فلاحظ.
والحاصل أنّ التغاير المفهومي، بحيث يكون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر، كاف في تجويز النزاع، سواء أكان بينهما عموم وخصوص من وجه، كالصلاة والغصب، أم عموم وخصوص مطلق، كالحركة والتداني، بشرط تعلّق الأمر بالأعم.
كما أنّ وحدة المتعلّقين من حيث المفهوم جوهراً، غير كافية لتصحيح النزاع، سواء أكان بينهما عموم من وجه، كما إذا قال: صلّ الصبح، ولا تصلّ في الدار المغصوبة، أم عموم مطلق، كما في النهي عن بعض العبادات تنزيهاً.
[١]الفصول في علم الأُصول، ص ١٢٦.