المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٠ - الجهة الثانية في إمكان خطاب المعدوم وعدمه
الوجود، ووصوله إليه بنحو من الأنحاء. وكلا الشرطين موجودان في خطاب الكتاب والنبي والوصي في خطبه وكتبه وقصار كلمه.
ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ فصّل في المقام بين التكليف المجعول على نهج القانون الكلي بلا لفظ خطاب ولا نداء كقوله سبحانه:(وَ للّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (آل عمران/٩٧) فقال بعموم الحكم عن طريق القضايا الحقيقية، وبين توجيه الكلام إلى المخاطب سواء كان التوجيه بكلام مشتمل على كاف الخطاب أو أداة النداء فلا يصحّ التعميم عن طريق القضايا الحقيقية، إذ لا يمكن تعلّق الخطاب بعنوان أو أفراد إذا لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب، إذ الخطاب نحو توجّه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهم ومثل ذلك يتوقّف على حاضر ملتفت والمعدوم والغائب ليسا حاضرين ولا ملتفتين.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه إن أراد من قوله، إنّ الخطاب يتوقّف على حاضر ملتفت والمعدوم والغائب ليسا حاضرين ولا ملتفتين ، الخطاب الشفهي فهو أمر مسلّم ولكن شمول الخطاب لا يتوقّف على هذا النوع بل يكفي أن يكون للخطاب بقاء حسب العرف فعند ذلك يتوجّه الخطاب إليهما عند الالتفات فالمعدوم والغائب والحاضر عند شمول الخطاب على حدّ سواء.
والظاهر أنّه لا فرق بين تعميم التكليف وبين تعميم الخطاب للغائبين والمعدومين فيكفي في تعميم التكليف كون القضية حقيقيةً لكن التعميم في الثاني يحتاج ـ مضافاً إلى ذلك ـ إلى تفسير الخطاب بوجوده البقائي.
[١]تهذيب الأُصول:١/٥٠٤و ٥٠٦.