المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٣ - الأمر الرابع في توضيح الإطلاق الذاتي
قلت: أمّا مسألة التعميم أو الانسحاب فليسا بيد المكلَّف بل الشمول أمر قهري، بعد كون الطبيعة بلا قيد وشرط، تمام الموضوع للحكم، فعندئذ يكون حضور الحكم في عامة الموارد حتى في مورد الاجتماع مع المحرّم أمراً قهريّاً، وأمّا الثمرة التي أشرت إليها في أوّل الإشكال فيكفي في الفائدة سقوط الأمر بالامتثال إذا كان توصلياً أو تعبدياً مع تمشّي القربة.
فإن قلت: إنّ جمع المكلّف بين الصلاة والغصب مع وجود المندوحة وإن كان ، بسوء الاختيار ولكن قد تقدّم أنّ سوء الاختيار لا يكون مجوّزاً ، للتكليف بمالا يطاق.
قلت: إنّ ارتكاب المحرّم بسوء الاختيار على قسمين:
١ـ قسم يجعل المكلَّف في مضيق العصيان القطعي، وليس له بعده أيّ مخلِّص عنه كما إذا ألقى نفسه من شاهق، فلا يكون مكلّفاً، بعدم السقوط بعد الإلقاء، لكونه تكليفاً بالمحال، مع عدم مخلِّص عنه ففي مثله، يسقط التكليف، خطاباً لا عقاباً.
٢ـ قسم يجعله على عتبة العصيان ولكن له، أن لا يعصي كما إذا ألقى نفسه من شاهق، ولكن كان مجهزاً بجهاز صناعي، لواستعمله، لهبط إلى الأرض بهدُوء ففي مثله، لا يسقط النهي، لا خطاباً ولا عقاباً، لإمكان امتثاله.
والمقام من قبيل القسم الثاني فهو في آن الدخول إلى الصلاة في المكان المغصوب، يخاطب بالإتيان بها ، وفي الوقت نفسه، مكلّف بترك الغصب كذلك ولا يلزم أيّ محذور في حفظ الإطلاقين لأنّ الجمع حصل بسوء الاختيار مع إمكان التخلّص عنه بالإتيان بها في مكان مباح.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام والأمرين العرضيين بالمتزاحمين كالأمر بإنجاء هذا الغريق، وذاك الغريق من دون تقييد أحد الأمرين بترك الآخر، وقد تقدّم أنّه