المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٤ - الأمر الرابع في توضيح الإطلاق الذاتي
محال، لأنّه تكليف بالمحال وقد مرّ أنّ كون المكلّف قادراً على تعجيزه الشرعي وتعذير نفسه بالاشتغال بأحدهما ، لا يصحح التكليف بالمحال.
قلت: إنّ المجوز للتكليف يجب أن يكون قبل الحكم أو مقروناً معه، وإلاّ فالتعجيز بالاشتغال بأحدهما المؤكّد للعذر لا يبرر انقداح إرادتين إلى أمرين متضادّين، بخلاف المقام، فأنّ المجوّز للتكليف متقدّم، حيث إنّ الأمر بالصلاة في الدار المغصوبة ليس على وجه التعيين بل على وجه التخيير بينها وبين المكان المباح فتأمّل.
فإن قلت: ما الفرق بين الإرادة الشخصية والإرادة القانونية، فكما لا يمكن اجتماع إرادتين متضادتين في نفس الإنسان بالنسبة إلى شيء بأن يريد إيجاده مباشرة وفي الوقت نفسه يريد تركه وعدمه، فهكذا الإرادة القانونية إذ على القول باجتماع الأمر والنهي، يلزم ـ ولو نهاية وغاية ـ أن تتعلّق إرادة المقنن، بإيجاده، وفي الوقت نفسه تتعلّق إرادة أُخرى بعدمه، فكما أنّ الاجتماع هناك ممتنع وهكذا المقام.
قلت: إنّ القياس باطل لأنّه مع الفارق إلاّ أنّ الإرادة الشخصية تتعلّق بفعل نفس الإنسان، وتكون علّة تامة لتحقّق المراد، فلا يمكن اجتماع علّتين تامّتين متضادّتين على معلول واحد.
وهذا بخلاف الإرادة التشريعية، فانّها ليست علّة تامّة لتحقّق المراد ، سواء قلنا إنّها تتعلّق بفعل الغير الأعم من الإيجاد أو الترك، أو أنّها تتعلّق بفعل النفس، وإنشاء البعث، وعلى كلّ تقدير فبما أنّها ليست علّة تامّة للمراد، بل جعل داع ومبدأ تحريك فلا إشكال في تعلّق إرادتين تشريعيتين بالنسبة إلى المراد الواحد، بعنوانين، فالحركة في الدار المغصوبة بما أنّها صلاة مبعوث إليها قانوناً وبما أنّها غصب، متعلّقة للنهي، ولا يلزم من جعل الداعيين، التكليف بمالا يطاق فلاحظ.