المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣١ - الأمر الرابع في توضيح الإطلاق الذاتي
بقي الكلام في رفع المحذور في مقام الامتثال.
٣ـ المحذور في مقام الامتثال
إنّ بيت القصيد للامتناعي هو هذا المحذور وحاصله: أنّه يلزم من القول بجواز الاجتماع أن يكون شيء واحد مبعوثاً إليه ومنهيّاً عنه من غير فرق بين القول بتعلّق الأحكام بالمعنونات وما يصدر من المكلّف، أو بالطبائع أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثاني فتوضيحه يتوقّف على بيان مفاد الإطلاق الذاتي في الأحكام الذي هو السبب لظهور هذا النوع من المحذور فنقول:إنّ الإطلاق اللحاظي وإن كان باطلاً كما مرّ غير أنّ الإطلاق الذاتي للحكم أمر لا محيص عنه وذلك لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع في جميع الأزمنة والأمكنة، كنسبة لازم الماهية، إليها، فكما لا ينفك اللازم أعني الزوجية عن الماهية كالأربعة، فكذلك لا ينفك الحكم الشرعي عن موضوعه، بعد كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم ففي أيّ مكان تحقّقت الطبيعة بنحو من الأنحاء يشملها الحكم ويعمّها.
و إن شئت قلت: إنّ مفاد الإطلاق الذاتي هوحضور الحكم لدى حضور الموضوع بلا قيد وشرط لحضوره وعدم انفصاله عنه، من دون حاجة إلى لحاظ الآمر وتصوّره، حتى يقال إنّ مرجعه إلى الإطلاق اللحاظي وهو باطل.
وعلى ضوء هذا البيان فلو أراد المكلّف إيجاد المأمور به، مع المنهيّ عنه، ففي هذه اللحظة الحسّاسة إن قلنا بالامتناع يكون الحضور لأحد الحكمين ولا يلزم المحذور وإن قلنا بالاجتماع، يعمُّ الحضور لكلا الحكمين أحدهما يبعث إلى الإيجاد، والآخر ينهى عنه وما هذا إلاّ الأمر بالمحال.
والجواب: إنّه إذا كان المنهي عنه بالنسبة إلى المأمور به من قبيل اللوازم غير المنفكّة كان لما توهم وجه، ولأجله قالوا لا يمكن أن يكون اللازم محكوماً بحكم