المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الرابع في توضيح الإطلاق الذاتي
وكون الشيء محبوباً ليس معناه إلاّ اشتمال الموجود على حيثية تشتاق إليها النفس لأجلها، وكونه مبغوضاً ليس إلاّ لأجل اشتماله على حيثية تنزجر لأجلها النفس. وكون الشيء الواحد مشتملاً على هاتين الحيثيتين المختلفتين ، تشتاق النفس إليه لأجل إحديها، وتنزجر لأجل الأُخرى، بمكان من الإمكان، وليس ما يصدر من المكلّف من قبيل الشيء الواحد البحت البسيط الذي يمتنع عليه الكثرة، كما لا يخفى.
وأمّا حديث المصلحة، والمفسدة، فجوابه أنّهما ليستا من العوارض القائمة بالموضوع بل المصالح والمفاسد إمّا فردية يعود نفعها وضررها إلى النفس أو اجتماعية يعود إلى المجتمع. فالصلاة ذات مصلحة لأنّها من عوامل التربية حيث تسوق الفرد إلى الصلاح والكمال، والغصب ذو مفسدة لانّ التصرّف في مال الغير ظلم موجب لاختلال النظام. وهذا المعنى غير كون الصلاح والفساد عرضيين قائمين بنفس الصلاة في الدار المغصوبة.
وأمّا القرب والبعد فقد عرفت أنّهما من الأُمور العقلائية فلا مانع من أن يكون شيء واحد مقرّباً من وجه ومبعداً من وجه آخر، كضيافة اليتيم في الدار المغصوبة، لأجل اشتماله على حيثيتين مختلفتين كما لا يخفى. إلى هنا تبيّن عدم المحذور في القول بالاجتماع، لا في مقام الجعل والتشريع، ولا في مبادئ الأحكام بفضل تقديم الأُمور الثلاثة و لكلّ دور في توضيح المطلب.
فعلى الأمر الأوّل: لا تتعلّق الإرادة التشريعية إلاّ بما هو الموضوع واقعاً، وليس الملازم والمقارن دخيلاً.
وعلى الأمر الثاني: لا يدلّ لفظ الغصب إلاّ على الماهية المعراة، لعدم دلالة اللفظ على أزيد منها.
وعلى الأمر الثالث: ليس مقتضى الإطلاق، تعلّق الحكم، على جميع القيود الملازمة والمقارنة، مقتضاه كون الطبيعة موضوعاً للحكم فقط، لا سائر القيود.