فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - و إلى هنا تمّ الكلام في الإشكالات العامّة
فجوابه:
أنّ هذا كتأييد لا بدرجة الاستدلال، فإنّه لا إشكال في أنّ أهل الكتاب قد تدرّجوا في تحليل الربا بدءاً من الحيل الضيّقة و المحدودة و وصولًا إلى تحليله مطلقاً.
و لكن الكلام في أنّ الذمّ الوارد في الآيات ما هو محوره و محطّه؟ فهل هو مطلق لجوئهم إلى الحيل أو هو تحليل الربا الصريح؟ الظاهر أنّ محور الذمّ هو الثاني، و أمّا اللجوء إلى الحيل فَذَمُّه أوّل الكلام.
و ما ورد في رواياتنا من مذمّة الربا الخفيّ فهو باعتبار أنّه نوع من عدم التخلّق بالآداب و السماحة و الإحسان و العطاء (ربح المؤمن على المؤمن حرام).
فهذه التعبيرات ليست دالّة على مذمة تحريميّة و غايتها المذمّة الأخلاقيّة.
و إلى هنا تمّ الكلام في الإشكالات العامّة.
و خلاصة القول فيها: أنّها مردودة و لا تؤدّي إلى نتائج الربا الصريح و سلبيّاته، بل قد تؤدّي إلى نشاط اقتصادي و منافسة شريفة بين المتعاملين.
و العجيب أنّ بعض الأعلام المعاصرين مع استشكاله في مطلق الحيل التخلّصيّة يصرّح بأنّها لا توفّي بأغراض البنوك الربويّة، و ليست لها نفس مؤدّى الربا على الصعيد الاقتصادي، فكيف يستشكل بأنّها و لو كانت صورتها صورة المعاملات الاخرى و لكن حقيقتها هي الربا؟
و نقول: إنّ هذه المفسدة بإطلاقها ليست موجودة في البين، و على فرض وجود إطلاقها ليست ملاك الشارع، و إنّما الصريح منه هو مقصود الشارع و حِكَمُ الشارع في الأحكام ليست بلحاظ كلّ فرد من المعاملات، بل بلحاظ نوع المعاملة، و نوع المتعاملين، و نوع لحاظ الاقتصاد الاجتماعي ككلّ مجموعي.
ثمّ بعد ذكر الإشكالات العامّة نشرع في ذكر أصل الحيل التخلّصيّة و إشكالاتها الخاصّة.