فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - و أمّا الروايات التخلّصيّة في الربا المعاملي
و أخبار العيّنة موجودة لدى العامّة، فبعضهم يقرّ بها و بعضهم يبطلها [١].
في فكرة العيّنة و توسّط البيعين، ذهب المشهور إلى أنّه في البيع الأوّل لا يصحّ اشتراط البيع الثاني؛ للنصّ الصحيح- و هي صحيحة عليّ بن جعفر [٢]- و لوجوه اعتباريّة عقليّة معامليّة، كالدور و عدم القصد، و لكنّ المتأخّرين لم يرتضوا بتلك الوجوه و استندوا في ذلك إلى النصّ فقط.
[١] اختلف العامّة في حكمها، فقد ذهب أبو حنيفة و مالك و أحمد إلى عدم جواز هذا البيع (القوانين الفقهيّة/ ١٧١)، و نقل الشافعي جواز ذلك (المغني: ٤/ ٢٥٦).
العيّنة بيع السلعة بثمن إلى أجل ثمّ شراؤها من المشتري بأقلّ من ذلك الثمن. (الموسوعة الفقهية ٢٢/ ٧٢، إصدار وزارة الأوقاف و الشئون الإسلاميّة/ الكويت).
العيّنة في اللغة: السلف، يقال: اعتان الرجل: إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة أو اشترى بنسيئة، و قيل لهذا البيع «عينة»؛ لأنّ مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها (من البائع) عيناً، أي نقداً حاضراً. و قيل: سمّي بيع العيّنة؛ لأنّه من العين المسترجعة أو لإعانة أهلها للمضطرّ على تحصيل مطلوبه على وجه التحيّل بدفع قليل في كثير (الموسوعة الفقهيّة ٩/ ٩٥).
و في الاصطلاح الفقهي عرّفت بتعاريف:
١- هي بيع العين بثمن زائد نسيئة ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقلّ ليقضي دينه. (ردّ المحتار ٤/ ٢٧٩).
٢- أن يبيع شيئاً من غيره بثمن مؤجّل و يسلّمه إلى المشتري، ثمّ يشتريه بائعه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقلّ من ذلك القدر. (نيل الأوطار ٥/ ٢٠٧)، و قريب منه تعريف الحنابلة.
٣- عرّفها المالكيّة بأنّها بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إيّاها لطلبها بعد أن يشتريها.
٤- و يمكن تعريفها بأنّها قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل.
و أشهر تفسير للعينة هي أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم ثمّ يشتريها نفسه نقداً بثمن أقلّ، و في نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأوّل و الفرق بين الثمنين فضل هو ربا للبائع الأوّل و تؤول العمليّة إلى قرض عشرة لردّة خمسة عشر و البيع وسيلة صوريّة إلى الربا. (الموسوعة الفقهية: ٩/ ٩٦).
[٢] ب ٥/ أبواب أحكام العقود/ ٦.