فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - الإشكال السادس و هو أنّه لو كانت هذه الطرق التخلّصيّة جائزة، فما الوجه في عدم بيانها من قِبل الشارع؟
زيد من سعيد بضاعة تساوي (١٠٠) دينار ب (٢٠٠) دينار مؤجّلة.
ثمّ يبيع زيد على سعيد ما اشتراه ب (١٠٠) دينار نقداً، فتكون النتيجة أنّ زيداً حصل على المال الذي يريد اقتراضه و هو (١٠٠) دينار، و البضاعة عادت إلى صاحبها، و المقدار الواجب دفعه على زيد لسعيد هو مقدار القرض (/ ١٠٠ دينار) مع فائدة (/ ١٠٠ دينار)، فهو توصّل إلى نفس المراد من الربا عن طريق بيعين من دون اشتراط أحدهما بالآخر.
و أمّا فكرة الضميمة فهي تحليل الربا المعاملي بالضميمة؛ إذ من غير السائغ أن يتعامل الدراهم بدراهم أزيد، لا نقداً و لا نسيئة؛ لنكتة التفاضل، و لا يجوز بيع (١٠٠) كيلو من الحنطة ب (١٥٠) كيلو من نفس الحنطة نسيئة لنكتة التفاضل و التأجيل، بل و لا يجوز بيع (١٠٠) كيلو من الرُّزّ الرديء ب (١٠٠) كيلو من الرُّزّ الجيّد نسيئة؛ لأنّ نفس الإنساء نوع من الفائدة الربويّة الحكميّة، و قد احتيل على هذا الربا بجعل ضميمة مع الناقص ليقع التفاضل في مقابل تلك الضميمة.
و أمّا فكرة البيع بشرط القرض أو البيع المحاباتي بشرط تأجيل الدين فهي- مثلًا- أنا (/ المقترض) أشتري من الدائن شيئاً- يسوى (١٠٠) دينار- ب (٥٠٠) دينار بشرط أن يؤجّل دينه.
و إليك نصّ بعض الروايات التخلّصيّة في الربا القرضي:
١- عن محمّد بن إسحاق بن عمّار، قال: «قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ سلسبيل طلبت منّي مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف فأقرضها تسعين ألفاً و أبيعها ثوب و شيء [ثوب وشي] تقوّم بألف درهم بعشرة آلاف درهم، قال: لا بأس» [١].
فهو بيع بشرط القرض.
[١] ب ٩/ أبواب أحكام العقود/ ١. رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار.