فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - قاعدة العقود تابعة للقصود
هذه الماهيّة أيضاً، و إذا لم تتحقّق الماهيّة الكذائيّة عند العقلاء فأدلّة الإمضاء- التي موضوعها هو الماهيّة العرفيّة المعامليّة كالبيع العرفي- لا تشملها، ففي الواقع لا يوجد موضوع لدليل الإمضاء، فمآل الشروط العقلائيّة إلى أركان وجود الماهية.
هذا في الشروط العقلائيّة، و أمّا الشروط الشرعيّة في العقد- كعدم الغرر- فتختلف عن الشروط العقلائيّة، فإنّ انخرام الشروط الشرعيّة لا يؤدّي إلى انتفاء الماهيّة و عدم تحقّقها عند العقلاء، بل تتحقّق الماهيّة و لكن غررياً، فالماهيّة متحقّقة لدى العرف حتّى مع الغرر بخلاف الشرط العقلائي، فإذا لم يتحقّق فنفس الماهيّة لا تتحقّق أصلًا.
نعم، تنوجد الماهيّة البيعيّة لدى المتبايعين و المنشئين.
هذا، و المستشكل إن كان يريد أن يستشهد بانتفاء الشروط الشرعيّة المأخوذة في البيع- مثلًا- في قناة البيع المحاباتي التخلّصيّة فنقول: إنّ الماهية البيعيّة لا تنتفي حينئذٍ في اعتبار العقلاء. نعم، هي تبطل في اعتبار الشارع.
و إن كان يريد أن يستشهد بانتفاء الشروط العقلائيّة المأخوذة في البيع- مثلًا- في تلك القناة التخلّصية، فلا بدّ أن يدّعي انخرامها في شروط العقد أو شروط العوضين، و لا يتصوّر انتفاء شروط المتعاقدين في بحثنا هذا.
و قد قرّر أنّ من شروط العقد البيعي هو أن يكون على وجه المبادلة لا التمليك على وجه الضمان، فلو قصد التمليك على وجه الضمان فهو قرض و إن سمّي بيعاً.
و كذلك أخذ في البيع تساوي القيمة السوقيّة في العوضين، أي يكون الثمن لائقاً بالمبيع و ليس المقصود التساوي الدقّي، بل بحسب مقدار الرغبة و الجهد المبذول و الربح الذي يحصل عليه البائع، و في البيع المحاباتي لا تكون هناك مساواة، بل يبيع المبيع بأكثر من قيمته السوقيّة، أو بأقلّ بكثير، إذن فهذا من الشروط العقلائيّة المنخرمة في الحيلة.
و أيضاً فإنّ من شرائط العقد أن يلتزم المتبايعان بآثار ما قصد، بينما نجد أنّ المتعاملين لا يلتزمان واقعاً بآثار البيع، بل يلتزمان بآثار القرض.