فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - قاعدة العقود تابعة للقصود
و حينئذٍ فيقال فيما نحن فيه أيضاً أنّ المعنى المقصود الأصلي الحقيقي في بعض القنوات التخلّصيّة هو القرض لا البيع.
الثانية: المطابقة بين قصد المنشئ و بين الماهيّة العرفيّة العقلائيّة، فكثيراً ما يقصد المنشئ ماهيّة معامليّة و يتصوّر أنّها بيع- مثلًا- بينما العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة.
و ذكروا في تعريف البيع أنّه مبادلة مال بمال، و قالوا: إنّ البيع متقوّم بأن يكون المبيع مقصوداً بذاته و صفاته الشخصيّة، و الثمن و البدل و العوض مقصوداً بماليّته.
و على هذا، فمبادلة عين بعين ليست بيعاً حقيقة إذا كان المقصود في كلا الطرفين هو شخص العين بصفاتها الخاصّة لا بماليّتها.
ففي تلك المبادلة يمكن أن يتصوّر المنشئ أنّها بيع و يقصدها بيعاً مع أنّ العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة، فيجب المطابقة بين الماهيّة المنشأة عند المنشئ و بين الماهيّة المقصودة عند العقلاء، و هذه مرحلة أدقّ و أعمق في تلك القاعدة. الثالثة: من مباحث تلك القاعدة هو أنّ تكون المعاملة مقصودة بقصد جدّي، فلو كان هازلًا فإنّ العقد لا يقع.
و في تلك القاعدة أبحاث و جهات اخرى من البحث، تعرّض الفقهاء إليها في بحث المعاطاة و تخلّف الشروط و الوصف و بحث الشرط الفاسد.
لكن الزاوية التي نريد أن نبحث عنها في بحثنا هذا، هي المرحلة الثانية، فالإشكال نشأ من أنّ الماهيّة المقصودة في الحيل التخلّصيّة هل هي ماهيّة قرضيّة- عند العقلاء- أو ماهيّة بيعيّة؟ فإنّ المنشئ قصد أن ينشئ الماهيّة البيعيّة، لكنّ العقلاء يرتّبون على تلك المعاملة آثار الماهيّة القرضيّة.
و قد ذكر الفقهاء في بحث البيع أنّ الشروط العقلائيّة في العقد أو في المتعاقدين أو في العوضين- سيّما شروط العقد- في الحقيقة أركان لا شروط، فتسميتها بالشروط مسامحة؛ لأنّ معنى أنّ العقلاء اشترطوا في هذه الماهيّة ذاك الشرط يرجع إلى أنّهم لا يعتبرون هذه الماهيّة إذا لم يتحقّق ذاك الشرط، فإذا لم يعتبروا فلم تتحقّق عندهم