فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - قاعدة العقود تابعة للقصود
فواضح أنّ نفس الفائدة الربويّة ملحوظة فيها، فإذن استعمال لفظ البيع مجازي في هذا المقام؛ لأنّهم يريدون و يقصدون منه القرض.
و العرف أيضاً يطبّق على تلك القنوات عنوان القرض، و يقول إنّ لُبّه قرض، و إن كانت صورته شيئاً آخر.
و عنوان العقد و حكمه الشرعي و العقلائي يتبع قصد العاقد لا لفظه، فذلك التغيير اللفظي الصوري مع بقاء قصد القرض لا يغيّر شيئاً و لا ينفع.
و بعبارة اخرى: أنّ المستفاد من قاعدة «العقود تابعة للقصود» أنّ العقد يجب ألّا يكون صوريّاً، بل لا بدّ أن يكون لبّيّاً، بمعنى أنّ المدار في تأثير العقود هو اللبّ و الواقع لا اللفظ بدون القصد الجدّي.
و لذلك نركّز البحث- للجواب عن ذلك الإشكال- على تلك القاعدة، فتلك القاعدة في معناها ذات مراحل:
الاولى: أنّ المدار في إنشاء المعاملات هو تطابق لفظ الإنشاء مع الماهيّة المنشأة المقصودة في قصد المتعامل، فإن اشترطنا وجود الألفاظ الصريحة في العقود، فلا بدّ من الاستعمال الحقيقي في الدلالة، و إن لم نشترط ذلك، فيكفي الدلالة على المقصود و لو مجازاً.
فلُبّ هذه القاعدة هو تطابق الألفاظ مع المعنى المقصود، أي: يجب أن يكون اللفظ مطابقاً للقصد، و إلّا لم يقع العقد؛ لأنّ ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد.
و لذا يقال في الإيداعات التي في البنوك أنّها قروض لا ودائع، و إن أصرّت البنوك على أنّها وديعة؛ لأنّ هذا الاستعمال ليس مطابقاً مع المعنى المقصود، فإنّ المعنى المقصود في ذلك الإيداع المزعوم هو تمليك الشخص، المال النقدي المودع، و تملّك شيء في ذمّة البنك، و هذا هو حقيقة القرض، بينما في الوديعة يجب أن تسلّم و لا يتصرّف في رقبتها، و الحال أنّ في الوديعة البنكيّة ليس الأمر كذلك، فالمعنى المقصود هو القرض لا الوديعة.