فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الإشكال الثاني و هو وجود علل تحريم الربا في الحيل
الإشكال الثاني و هو وجود علل تحريم الربا في الحيل،
فقد ذكر في الروايات من العلل أو الحِكم:
الظلم، و فناء الأموال، و ترك اصطناع المعروف، و ترك التجارات.
أمّا الظلم فلا يرد في الحيل التخلّصيّة، بل هو منحصر بالربا المحض الصريح؛ لأنّ المقرض المرابي يأخذ نماء العين الشخصيّة التي مالكها و مالك نمائها هو المقترض، و الظلم في القرض الاستهلاكي- الذي يريد المقترض فيه قضاء حاجته لا تحصيل فائدة- واضح، و في القرض الانتاجي أيضاً موجود، فإنّ المقترض في معرض المخاطرة بالنسبة لأصل المال و ربحه، بينما المرابي في أمان.
و كلّ هذا لا يتأتّى في الحيل؛ لأنّ في البيع المحاباتي أو الهبة أو الإجارة لا بدّ أن يقدم عليه بداعٍ جدّي، و ذلك الربح يكون عبر معاوضة و يوطّن نفسه على الالتزام بآثارها القانونيّة الخاصّة.
نعم، هنا بحث آخر، و هو أنّ مقتضى الحكمة في جعل العقود هو التساوي بين المالين. العوض يساوي المعوّض من حيث الماليّة. البديل يساوي بديله الآخر بلحاظ جهد الانتاج أو جهد التوزيع. و زوال هذا التساوي خلاف الانصاف. و في تلك الحيل نرى عدم التوازن و التساوي بين العوضين فهو خلاف الإنصاف.
و لكن مجرّد ذلك لا يجعل المعاملة محرّمة. نعم، هو مكروه و لا بدّ أن يكون المؤمن همّه الأوّل تحصيل الربح، بل قضاء حاجة مؤمن آخر و إنعاش حاجات سوق المسلمين، و بملاحظة هذه النقطة يزول الظلم.
و أمّا فناء الأموال و استئصالها، فغير حاصل أيضاً؛ و ذلك لأنّه عند ما يحدث نقل بدائل و أعواض فلن يحصل فناء للأموال. نعم، قد يحصل في بعض الحالات، و لكنّه غير ناشئ عن المعاملة، بل نتيجة عدم ذكاء المتعامل.