فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١ - الوجه الرابع التضخّم و المرابحة
التضخّم في العملة و إخبار المشتري بقيمة الشراء بالدراهم و إجراء البيع بالدينار بحسب صرف يوم البيع، فيتمكّن بذلك من أخذ كلّ من الربح و من ارتفاع القيمة للدراهم، و كلّ منهما باسم الربح في المرابحة فيقول: هذا المتاع قد كلّفني مائتا درهم و اريد أن أربح فيه كذا، فيربح ربح المتاع و ربح ارتفاع سعر الدراهم.
فأجابه عليه السلام بأنّ البيع إن كان مرابحة فلا بدّ من إخبار المشتري بفارق التضخّم و اختلاف سعر الصرف كي يتميّز الربح عن التضخّم، و إن كان البيع مساومة فلا بأس في ترك الأخبار و ترك تحديد التضخّم.
و هذا شاهد على ما نحن فيه من جهة أنّ النقد الملحوظ فيه المرآتيّة و في باب الأثمان النقد ليس إلّا مرآة لتشخيص نفس الماليّة كالصفة و لها تقدير، فإذن النقد لا يلحظ فيه المثليّة بل الواسطيّة، و حكايته عن قيمة الثمن الواقعي، فتلك الصفة له بما أنّ لها وحدات و قدر، و النقد قد يزيد عن تلك الوحدات و قد يقلّ، لا أنّ الصفة مرهونة بالنقد، بل هي بنفسها لها وجود اعتباري أو انتزاعي معيّن، و الماليّة ليست مرتهنة بالنقد، بل هي موجودة في كلّ الأشياء كالصفة، و إنّما النقد جعل لتقدير تلك الصفة بحسب الرغبة إليه.
فالمقصود أنّه من الواضح في هذه الرواية أنّ الدرهم لا ينظر إليه بمثله، بل بما هو مقدّر لماليّة الأشياء، و إنّما ينظر إليه هكذا، فيجب أن يلحظ فيه التضخّم لا أنّه يلحظ و يغمض عن التضخّم.
و قد فصّل عليه السلام بين حساب التضخّم و بين حساب الماليّة في نفس المتاع، و هذا يدلّ على أنّ التضخّم محطّ النظر و ملحوظ و معتدّ به، و النقد يلحظ بما هو مرآة و واسطة لتقدير الماليّة لا أنّ له موضوعيّة.
و هذه الرواية في باب المرابحة صريحة في ملاحظة و محاسبة ظاهرة التضخّم.
و نحن إذ نتابع فرض التضخّم في المسائل العديدة في أبواب الروايات نلاحظ أنّ غالب أسباب التضخّم موجودة في أبواب المعاملات، مثلًا كثرة الطلب للدراهم