فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢ - الوجه الأوّل التعامل بالنقد مرآتياً و ذاتياً
نقد الفضّة بقدر الدنانير بحسب سعر يوم القبض، و مقتضاه ملاحظة القيمة الماليّة للدنانير يوم حصول التهاتر، و هو يوم أداء الدين لا ملاحظة القيمة الماليّة لها يوم استقراضها، و لازم ذلك نفي ضمان التضخّم، لكن كما تقدّم في الروايات السابقة ليس فيها إطلاق لصورة تسبيب المدين لذلك بتأخيره.
٢- موثّق أو صحيح إسحاق بن عمّار: قال: «سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون لي عليه المال فيقبضني بعضاً دنانير و بعضاً دراهم، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغيّر سعر الدنانير، أي السعرين أحسب له، الذي كان يوم أعطاني الدنانير، أو سعر يومي الذي احاسب؟ فقال: سعر يوم أعطاك الدنانير، لأنّك حبست منفعتها عنه» [١].
و ظاهر المفاد أنّ السعر، أي القيمة الماليّة التي تشتغل به ذمّة المدين للدائن هو السعر، و القيمة يوم القرض و يوم إعطاء الدائن الدنانير فمهما حصل تغيّر و تضخّم في سعرها القيمي فلا يتلف ذلك على الدائن، و على ذلك يكون مقتضى مفادها ضمان التضخّم.
و قد علّل عليه السلام ذلك بأنّ المدين حبس منفعة الدنانير عن الدائن و يمكن أن يقرّر معناه على نحو ينطبق على قاعدة من له الغنم، فعليه الغرم، و حيث أنّ المدين ينتفع بالدنانير فعليه غرم تغيّر السعر و تضخّمه للدنانير.
و يمكن تقرير معناه بأنّ المدين تملّك الدنانير فما يطرأ عليها من تلف في الصفة أو الأجزاء يكون قد حدث في ملكه، و أمّا الدائن فقد تملك في ذمّة المدين سعر و قيمة الدنانير بلحاظ يوم الإعطاء.
هذا، و قد يقرّر ظهورها بأنّ المدين حينما يدفع و يؤدّي دينه بالعملة، فإنّه يحسب السعر بلحاظ يوم القبض لا يوم المحاسبة، و على أي تقدير، لا تخفى دلالتها على
[١] ب ٩/ أبواب الصرف/ ح ٢.