فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - إشكالات و تقريبات
فغايته أن يكون بحكم العيب، و هذا بخلاف النقد الاعتباري، فإنّ الاختلاف بمنزلة تلف الأجزاء و نقص العين لا نقص الصفة.
لكن كلا الإشكالين قابل للجواب:
أمّا الأوّل: فصحيح أنّ النقد الحقيقي فيه جهتان: جهة الماليّة الحقيقيّة- و هي مادّته- وجهة الماليّة الاعتباريّة- و هي السكّة- فإن كان الحكم في الروايات من زاوية المادة فلا يقاس النقد الاعتباري على النقد الحقيقي، و أمّا إذا كان مورد السؤال عن الجهة الاعتباريّة فيقاس عليه، و ظاهر الروايات في اختلاف السعر أنّ التغيّر في ماليّة السكّة لا في جهة المادة في الدينار و الدرهم؛ لأنّ السائل في الروايات لم يورد عنوان الفضّة أنّها زادت على الذهب، و إنّما قال: الدرهم و الدينار، فالجهة الاعتباريّة ملحوظة، فما دام الجهة الاعتباريّة ملحوظة في مفاد الروايات فيقاس عليه.
و أمّا الإشكال الثاني فجوابه: أنّ الماليّة إن كانت تصلح للمقابلة في المعاوضات مع الأعيان، فلا يفرق الحال فيها حينئذٍ بين أن تكون مستقلّة في المقابلة المعاوضيّة أو منضمّة مع مادة عينيّة اخرى، كالذهب و الفضّة، غاية الأمر يكون العوض في الصورة الثانية متعدّداً مشتركاً، فإذا كان التغيّر فيه مضموناً في الصورة الاولى فكذلك في الثانية، فافهم فإنّه قد يفرق بمثل المنفعة في عقد الإجارة و عقد البيع حيث تكون ضميمة للعين تابعة لها.
و يمكن الجواب تارة اخرى عن التفريق بأنّ الصفة الماليّة في النقد الحقيقي غاية الأمر فيها أن تكون صفة للعوض مؤثّرة نقصها في سلامة العوض و عيبه، و في العيب يثبت الارش، فإذا لم يقرّر الضمان في الارش في التغيّر فيلازم عدم الضمان في الصفة الماليّة في النقد الاعتباري أيضاً لكشف الروايات عن عدم تحمّل التغيّر في القيمة الماليّة.
أو لك أن تقول: إنّ النقد الحقيقي يقع عوضاً بما هو مسكوك و متصوّر بالصفة الاعتباريّة الماليّة، أي بما هو دينار و درهم. فالماليّة الاعتباريّة مقوّمة له و ليست