فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - أقوال العامّة في الحيل
لا نقول: إنّ هناك أنواعاً ثلاثة من الربا:
الأوّل: ربا الجاهليّة، و هو الربا الذي نزل فيه القرآن الكريم، و خصيصته الاولى هي أن يقول صاحب الدين للمدين عند حلول أجل الدين: إمّا أن تقضي و إمّا أن تربي.
الثاني: ربا النسيئة الوارد في الحديث الشريف، و هو أوسع كثيراً في مداه من ربا الجاهليّة، بل و يختلف عنه اختلافاً بيّناً في كثير من الصور، فقد رأينا أنّه بيع المكيل بالمكيل، أو الموزون بالموزون، أو الجنس بجنسه، نسيئة لا فوراً، و لو من غير تفاضل، و هذا عند الحنفيّة.
أمّا عند الشافعيّة فهو بيع للطعام بالطعام، أو الثمن بالثمن، نسيئة لا فوراً، و لو من غير تفاضل.
الثالث: ربا الفضل الوارد في الحديث، و هو بيع المكيل أو الموزون بجنسه متفاضلًا عند الحنفيّة، أو هو بيع الطعام، أو الثمن بجنسه متفاضلًا عند الشافعيّة.
هذا الرأي الثاني هو الرأي الذي يقول به طائفة من العامّة، و من المتشدّدين فيه رشيد رضا في رسالته في الربا (٨٠- ٨٤).
الاتّجاه الثالث: الذي لا يحرّم إلّا ربا الجاهليّة الوارد في القرآن الكريم، و في هذا الاتّجاه ربا النسيئة هو ربا الجاهليّة وحده.
و يستدلّ أصحاب هذا الاتّجاه- و على رأسهم ابن عبّاس- بحديث رواه ابن عبّاس نفسه عن اسامة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: لا ربا إلّا في النسيئة، فهم لا يحرّمون ربا الفضل، و لا يحرّمون إلّا ربا النسيئة، و يقول ابن عبّاس في بيان ربا الجاهليّة: «كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه: زدني في الأجل و أزيدك في المال، فإذا قيل لهم: هذا ربا، قالوا:
هما سواء، يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع و الزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدين سواء. أحكام القرآن للجصّاص (١/ ٤٦٤).
و الربا الوارد في القرآن هو ربا الجاهليّة هذا دون غيره.
و لكلّ من الاتّجاهات ردود عند تابعي الاتّجاه الآخر.
و أمّا العامّة في العصر الحاضر فلديهم اتّجاهان متعارضان في مسألة الربا. انعقد مؤتمر للفقه الإسلامي في باريس سنة ١٩٥١، و قد ظهر من خلاله أنّ هناك اتّجاهين متعارضين في مسألة الربا في العصر الحاضر.
الاتّجاه الأوّل: يستبقيه كما هو في المذاهب الفقهيّة.