فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦١ - إشكالات و تقريبات
لما تبيّن من أنّ ماليّتها نابعة من ماليّة الغطاء و الأرصدة، فمن ثمّ الحافظيّة في النقود تختلف.
و على ضوء ذلك يظهر أنّ لنوعيّة العملة و النقد موضوعيّة، و أنّ كلّ عملة ملحوظة بما لها من حافظيّة خاصّة تختلف عن بقيّة العملات و النقود و إن كانت حافظيّتها تبعيّة و بالعرض لتبعيّة الغطاء الداعم لها، فلا مجال لدعوى طريقيّة العملة و النقد لمطلق طبيعة الصفة الماليّة كي يترتّب عليه ضمان تضخّم النقد.
و فيه: أنّه قد ذكرنا أنّ في التضخّم حالات ثلاث، فكون الورق جعل واسطة للماليّة الموجودة في الغطاء و الحافظ له الجهة الماليّة لا ينافي كون التضخّم بسبب التأخير من المديون، و ذكرنا أنّ الصفة الماليّة وليدة للصفات الاخر، و هي من قبيل الانتفاعات، فإذا كان الفارق معتدّاً به عند العقلاء فيكون نوعاً من إذهاب بعض المنافع للعين، و المفروض أنّ التأخير كان بسببه. نعم، قد يكون الفارق طبيعيّاً بحسب الوقت المقرّر لا بسببه للعرض و الطلب، فهذا بحث آخر، و لكن الفرض أنّ المدين يسبّب الفارق بسبب تأخيره، يوعز إليه ذهاب الصفة، و أنّ الصفة الماليّة هي عبارة عن صفة ممثّلة وليدة للمنافع الموجودة في العين و نقصان القيمة متولّد من ذهاب الصفات المعتدّ بها في العين، فهو بمنزلة تسليم العين على غير النحو الأوّل، فإنّ الواجب في الأداء هو أداء عين ما اخذ بنحو تتوفّر فيه كلّ الصفات و المنافع، و نقصان القيمة كاشف عن نقصان نفس ما يؤدّي به، فإذا كان الفارق معتدّاً به فيرى العقلاء أنّ الأداء حينئذٍ ناقص.
الرابع: لازم هذا الكلام أنّه يسوغ الربا- سواء الربا في النقد الورقي أم في النقد المسكوك من الذهب و الفضّة- لأنّ القرض أو الدين وقع على عشرين ديناراً، و بعد تأخير المدين الأداء صار الفارق إلى الثلث مثلًا، فهو إن كان ضامناً لهذا القدر المالي، فيجب عليه إرجاع و دفع الزائد على عشرين ديناراً، و هذا نوع من الربا، و كذلك في النقد الحقيقي المسكوك من الذهب و الفضّة، و هو كما ترى.
و فيه: أنّ في صورة المثال الزيادة واقعة في مقابل تأخير المدّة بخلاف المفروض