فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩ - إشكالات و تقريبات
الصفة الماليّة.
فحينئذٍ بناء المعاوضات على تحرّي كلّ من المتعاقدين عوضاً حافظاً بقوّة للدرجة الماليّة أو موجب لزيادتها، كما أنّ تنافس و مهارة الاتّجار قائم على الوصول إلى ذلك العوض الحافظ عبر المبادلات المختلفة، و بالتالي فإنّ عروض هبوط الدرجة الماليّة في العوض و ما يسمّى بالتضخّم أمر أقدم عليه المتعاقد الدائن بنفسه، فلا يكون على عهدة المدين.
و الحاصل أنّ الدائر بين المتعاقدين أنّه كلّما كان ذا فطنة أكثر بظروف السوق و الانتاج يجعل عوضه عوضاً أكثر تحفّظاً على الدرجة الماليّة، فلا مجال للقول بضمان التضخّم في العقود المعاوضيّة فيما إذا جرى التعاوض و الضمان بين الدائن و المديون بسبب العقود المعاوضيّة لا بسبب الغرامات كالغصب، و لا بسبب غير الغصب من بقيّة الجنايات، بل بسبب الدين الذي منشؤه بيع أو إجارة أو صلح أو قرض، و لا يتمّ التعاقد على التقيّد بالطبيعة الماليّة من حيث هي، و إنّما الطبيعة الماليّة الخاصّة الموجودة في النقد، و بالتالي بالدقّة بالصفة الماليّة الموجودة في غطاء النقد، فتبدّل تلك الصفة الماليّة لا يوجب الضمان.
و فيه: أنّ الإشكال وجيه من جهة، و لكنّه غير تامّ من جهة اخرى، حيث أنّ في ظاهرة الارش في خيار العيب يلاحظ ضمان صفات العين أو منافعها، بل و كذا الصفات الاعتباريّة التي تتأثّر القيمة الماليّة بها.
و بعبارة اخرى: أنّ مقتضى ما ورد من أدلّة خاصّة و عامّة على ثبوت ارش في العيب مقتضاه ضمان الفارق في القيمة الماليّة للأعيان و إن لم يتلف منها جزء خارجي، أي و إن كان السبب في الاختلاف في القيمة هو الصفات التي لا تقابل بها، لكنّها حيثيّة تعليليّة لها و لبعض درجاتها، و هذا إجمالًا ممّا يدفع إطلاق القول النافي لضمان الفارق في القيمة ما دامت العين لم يتلف من أجزائها شيء.
لكن تلك النكتة لا تنافي دعوى المستشكل في الإشكال الثاني؛ لأنّ الضمان