فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - إشكالات و تقريبات
بموجودة، أو ليس لها تقدير في متن الواقع، بل هي في متن الواقع ليست شيئاً مبهماً، بل لها تعيّن و تقدير في متن الواقع، و الماليّة أيضاً هكذا.
فالقيمة الماليّة التي تعرض على الأشياء لها وجود واقعي و ليست رهينة بالنقود، و لذلك عند اضطراب قيميّة النقود تبقى الصفة الماليّة ذات ثبات و تقدير واقعي، و هذا كاشف عن أنّ النقد ليس بميزان للصفة الماليّة بنحو مطلق، حتّى لو قلنا بأنّ النقود عين الماليّة لكنّه لا يستلزم وحدته مع الماليّة التي في الأشياء الاخرى، و إنّما النقد ميزان و عيار لماليّة تلك الأشياء، فالماليّة وليدة الصفات طرداً و عكساً لا وليدة النقد.
فالضمان للماليّة في الحقيقة ضمان لتلك الصفات التي تمثّلها الصفة الماليّة، و الصفة الماليّة نفسها مضمونة، فإنّ المال صفة وليدة للصفات الاخر و درجتها معلومة طرداً و عكساً لدرجة الصفات الموجودة في العين، و الصفة الماليّة لها وجود كبقيّة صفات العين- و إن كانت اعتباريّة- مثل أنّ العين لها لون معيّن، فهي ليست مرتبطة بالنقد لما تقدّم من حقيقة الصفة الماليّة أنّها وليدة الرغبة و الميل للشيء، و هذه الرغبة من جهة الصدور صفة قائمة بنفوس العرف العام، و من جهة التعلّق و الإضافة صفة قائمة بالعين و الشيء المرغوب فيه، و الرغبة عبارة عن الميل الحادث عند العقلاء، و يسمّى الصفة الماليّة، فهذا الميلان له تواجد حقيقي عند العقلاء، و هو الصفة الماليّة نفسها.
الثاني: يفرّق الفقهاء بين باب الضمان في الغصب و باب الضمان في غير الغصب، كالإتلاف لا عن عمد، و أنّ باب الضمانات غير الغرامات الجنائيّة، حيث يؤخذ الغاصب بأشدّ الأحوال، و أمّا في باب الضمان الغرامي غير الغصب لا يؤخذ المتلف بأشقّ الأحوال، و إنّما يؤخذ بقيمة يوم الأداء أو يوم التلف حسب اختلاف القولان ثمّة.
و الضمان في المعاوضات ليس مداره على الأداء أو التلف، بل المدار فيه على ما تعاقدا عليه، و الغالب فيها بلحاظ القيمة حين التعاقد كما أنّ المفروض في الأعواض في المعاوضات أنّها بنفسها تجعل حافظة للدرجة الماليّة لا أنّ التعاوض يجري على الصفة الماليّة كما هو فرض الشيخ الأراكي قدس سره المتقدّم، بل يجري على الشيء ذي