فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤ - حقيقة واسطيّة النقد بين الأشياء
الأخذ به مطلقاً، و الحافظ للصفة الماليّة ليس هو النقد، بل هو ماليّة الشيء الداعم، فإذا جعل العوض نقداً معيّناً، فقد جعل العوض الماليّة في الغطاء و الداعم.
و لا ينقض- على حيثيّة الوثيقة في الورق النقدي بأنّ لازم ذلك جواز دفع عملة مكان اخرى في مقام الوفاء، و استبدال ورق بورق آخر كالدينار بالدولار، و الحال أنّه ليس كذلك، فيتّضح أنّ النقد مال بنفسه- لأنّ هذا لا ينافي وسطيّته، و عدم كونه مالًا فإنّه مال بالذات بين النّاس و وثيقة بين الدول. إنّ الذي يأخذ الفئة الخاصّة من الدولار يلزم حفظ ماليّة ماله في ضمن غطاء خاصّ أقوى و أشدّ ثباتاً من غطاء الورق النقدي الآخر، فلا يمكن الإلزام في مقام الوفاء بالاستبدال لأنّه فرق كبير بين الغطاءين.
ثمّ يقع الكلام في كون ماليّة الأشياء بلحاظ المنافع، و أنّ المال- و هو صفة للعين- لها حيثيّة تعليليّة و هي المنافع، لكنّها ليست حيثيّة تقييديّة، و من ثمّ الماليّة تقابل العين لا في قبال المنافع، و إن كانت المنافع حيثيّة تعليليّة لاتّصاف العين بالماليّة مع أنّهم يقرّرون في الحيثيّة التعليليّة للوصف أنّ له قسطاً من الثمن و لا يراد منه أنّ الأوصاف تقابل الماليّة، بل العين إنّما تقابل الماليّة، و كذلك يقرّرون أنّ المنافع لها قسط من الثمن.
و هناك حالة ملحوظة في الأعيان، فإنّ بازدياد المنافع تزداد الماليّة، و بنقصها تنقص الماليّة، فهناك ترابط بين درجات الصفة الماليّة و درجات المنفعة الملحوظة.
و هذا هو تفسير الفتوى بأنّه إذا استقرض الثلج في الصيف أو الماء في البريّة و أتاه به في الشتاء أو في العمران، فهو ضامن لقيمته لا عينه، و كذلك الماء في الصحراء و البلد؛ لأنّ منافعه إمّا تنعدم أو تقلّ بدرجة كبيرة، و كذا ما يقال إذا تلفت سيّارة مستأجرة فأصبحت سيّارة مستهلكة للغاية أو من الحديد المهمل، فهو ضامن للقيمة مع أنّ للمكسورات الباقية ماليّة.
هذه الظاهرة العرفيّة من تناسب القيمة الماليّة للعين مع المنافع الموجودة لها، فكلّما قلّت المنافع قلّت قيمة العين بنحو العلاقة الطرديّة، و إن كانت المنافع حيثيّة