فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦ - الصفة الثالثة أنّه وسيط في المبادلات المعامليّة
في النقد الورقي لا يكون مضموناً و لا تطالب الدولة الواجدة لعملة دولة اخرى بضمانه بشيء معيّن في ذمّتها مع أنّه لو كان وثيقة الدين فلا بدّ أن لا يكون فيه اضطراب و تغيّر نظير الصكوك (الشيكات)، فإنّ اعتباره يغاير اعتبار الدين الذي يوثق به، فنفس التغيّر و التبدّل في العملة دالّ على أنّ العملة و النقد الورقي ليس وثيقة على الدين؛ لأنّ المفروض أنّ الدين لا يتغيّر بغير الوثيقة.
مدفوع
أوّلا: بأنّ من لوازم كون النقد الورقي وثيقة على الدين ثبوت حقّ المطالبة لحامل الوثيقة من المصدر، و يأخذ منه دينه، بخلاف ما إذا كان بنفسه مالًا، فإنّ إعطائه إلى الطرف المقابل المصدر لا يلزمه بأخذه و أداء ما بإزائه.
و الحال أنّ الواقع الخارجي هو التقدير الأوّل في النقد الورقي، فإنّه إذا أعطت دولة مقاديراً من العملة إلى الدولة المصدرة للنقد الورقي الخاصّ فتكون (/ الدولة المصدرة) ملزمة بالإعطاء من الانتاج الوطني، كالنفط أو بما ترضى به الدولة الاولى من عملة صعبة، كالدولار، و هذا شاهد على أنّ النقود الورقيّة دوليّاً تحسب كوثيقة على المال.
ثانياً: إنّ الدولة المصدّرة للورق النقدي إذا أسقطت اعتباره تكون ضمانة لماليّته، و ليس ذلك من باب الاتلاف؛ لأنّه لم تتلف النقود بعد، و ليس ذلك إلّا من باب أنّه يعتبر كوثيقة في الذمّة، فتأمّل.
و ثالثاً: قد ذكرنا أنّ النقد قوّته الشرائيّة و قيمته الماليّة خاضعة و مرتبطة بما يجعل رصيداً و داعماً و غطاءً له، فقيمة الرصيد هي التي تؤثّر في قيمة النقد الورقي، فإذا هبطت هبطت قيمة النقد و بالعكس، فحينئذٍ فالوثيقة ثابتة، و هي الورق النقدي، و المتغيّر هو قيمة الرصيد و الغطاء، و هذا لا ينافي كون الورق النقدي وثيقة.
فالتغيّر تارة هو في ماليّة الورقة النقديّة ممّا يدلّل على أنّ الصفة الماليّة هي للورقة النقديّة بقول مطلق، و اخرى التغيّر في الواقع ليس لها، و إنّما لتزلزل القيمة الماليّة