فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦ - أوراق اليانصيب
المعاملة الفوقانيّة الرهان القماري، أحد طرفيها البيع أو القرض أو غيرهما، و الطرف الآخر معرضية الربح أو الخسران، فيتمّ تصوير الحرمة القماريّة في الصورة الاولى و الثالثة.
أمّا في الصورة الثانية فقد سوّغها الماتن رحمه الله لعدم الاشتراط في البين، فينتفي الرهان و القمار، إلّا أنّه قد يدّعى أنّ الميسر في اللغة هو صرف التقابل الوجودي الخارجي و لو بنحو الوعد الابتدائي غير المشارطي، بل يكفي المعرضيّة و حصول الداعي إلى ذلك، و إن لم يكن داعياً مبرزاً كقيد معاملي، نظير ما يقال في الهبة المعوضة أنّها تتحقّق و لو من غير اشتراط في الابتداء بأن يهب الموهوب بقاءً بقصد العوض عن الهبة الاولى، فالشخص الأوّل هبته عقد بسيط ابتداءً، و أمّا الآخر فهبته حيث كانت بقصد المقابلة للهبة الاولى، فتكون هبة تعاوضيّة، و كذلك الاولى بقاءً، فيترتّب أحكام الهبة المعوضة عليها، و هذه الدعوى تحتاج إلى مزيد من التأمّل في الاستعمالات اللغوية للقمار، فإنّ بينه و بين الرهان عموماً و خصوصاً من وجه لغة و إن لم يكن كذلك تعبّداً.
ثمّ إنّ في كلام الماتن رحمه الله ملاحظتين:
الاولى: إنّ تقييده لجواز التصرّف في تلك الجوائز المأخوذة من الجهة الحكومية أو المشتركة بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله مبنيّ على مجهول المالك، و أمّا المبنى الآخر من ملكيّة بيت المال للأموال العامّة و إذنهم عليهم السلام للمؤمنين في التعامل فلا مجال لهذا القيد.
الثانية: قوله: «و إن كانت أهليّة جاز التصرّف فيه؛ إذ الشركة راضية بذلك، سواء أ كانت المعاملة باطلة أو صحيحة» لا يخلو من إشكال، بل منع، حيث أنّ رضاها مقيّد بالمعاملة العرفيّة، و إنّما رضاها غير مقيّد بالصحّة الشرعيّة للمعاملة، أي سواء كانت المعاملة باطلة شرعاً أو صحيحة، و هذا الرضا المقيّد بهذه المعاملة لا اعتداد به، حيث أنّه من العمل بالمعاملة المحرّمة، كما هو الحال في المعاملات الربويّة، فإنّ رضى